TIGblogs TIG | TIGblogs GROUP TIGBLOGS LOGIN SIGNUP
emenem
emenem


« previous 5


لا للطــوارئ .. الفصل الثالث و الخاتمة

الفصل الثالث

الطوارئ ـ احتكار الدولة للعنف



لا أحد ينكر على الدولة- أية دولة- أن تقوم بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار وحماية القانون والشرعية الدستورية وصيانة الأخلاقيات العامة للمجتمع، ولا أحد يمكنه أن ينكر على الحكومة- أية حكومة- أن تقوم بدورها الواجب عليها دستوريا القيام به في هذا الصدد، باستخدام الأدوات التي كفلها لها الدستور، وعلى الشكل الذي يوافق الشرعية، وطبقا للقانون الوضعي والإنساني.

إلا أن الحكومة المصرية تستخدم هذه المبررات في فرض قبضتها وسطوتها علي مختلف المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يقوي موقفها ويضعف خصومها، وعلى ذلك فإن هناك الكثير من المشكلات الأخلاقية والإشكالات السياسية التي تثيرها مسألة احتكار الدولة للعنف، مع تحول هذا العنف المشروع ـ من وجهة نظر الدولة ـ عن مساره الطبيعي، ومن أهم هذه القضايا أو الملفات التي تأثرت بهذا التطور قضية حقوق الإنسان ونشاط المعارضة وفي المقابل فإن العنف اللامشروع الذي تمارسه الدولة أدى في النهاية إلى مجموعة من الإفرازات "اللعينة" والأمراض الأمنية والاجتماعية، وكذلك السياسية التي كان من المفترض أن يتم تلافيها من البداية ولم يكن من مصلحة النظام الحاكم أن تظهر، أي أنه حتى على مستوى حسابات المكسب والخسارة الضيقة بالنسبة للدولة فإن ممارستها للعنف اللامشروع جاء في غير مصلحتها، مع ما أفرزه من ظواهر سلبية على رأسها "الإرهاب" أو على الأقل ما يمكن أن يطلق عليه في الأدبيات السياسية والاجتماعية اسم "العنف المضاد".





عنف الدولة بين المشروع واللا مشروع

إطار نظري وقانوني:

يقصد بمصطلح "العنف المشروع" داخل المجتمع ذلك اللون من "العنف" الذي تمارسه أجهزة الدولة الأمنية بالذات في سبيل تحقيق مجموعة من الأهداف، طبقا لما يقره الدستور ويرسمه لها القانون من خطوط عريضة من المفترض ألا تتجاوزها هذه الأجهزة في عملها، مع مراعاة عدد من الاعتبارات نذكرها لاحقا، وهذه الأهداف هي:

- حماية الشرعية الدستورية وحماية القانون والدستور من التعطيل.

- وقاية أجهزة الدولة الإدارية والسياسية والاقتصادية والإعلامية (وسائل الإعلام الجماهيري أهمها أو ما يعرف بالـ"Mass Media" وهي تحديدا الصحافة والإذاعة والتلفزيون، وكذلك الخدمية.. النقل والمواصلات أهمها) من أية محاولة تتم بغرض منعها أو على الأقل تعويقها عن أدائها لأدوارها المنوطة بها في صدد تسيير وتيسير المصالح العامة للدولة ومصالح المواطن حتى على المستوى الشخصي والخاص بكل مواطن.

- حماية الأمن الجنائي داخل المجتمع وملاحقة من يخالفون القانون في الأمور الجنائية والإجرائية (السرقة والقتل وسائر الجرائم العادية).

- حماية الأمن القومي بدءا من حماية القوات المسلحة ذاتها (الأفراد أولا، ثم المعدات، وأخيرا المنشآت على الترتيب)، ووصولا إلى مستوى درء الأخطار التي تهدد حدود الدولة ووجودها الإقليمي والجغرافي وكيانها السياسي، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وغير ذلك من المهام التي تندرج تحت هذا البند، ومن أهم هذه المهام- وطبقا للقانون المصري وقوانين دول أخرى كثيرة- "جلب وتهريب المخدرات" و"الجاسوسية، خاصة في وقت الحرب مع دولة عدوة" و"مكافحة التخريب"، وهذه المهمة الأخيرة جرى توسيعها في السنوات الأخيرة باسم "مكافحة الإرهاب".

- وتبقى هنا مهمة شرعية أخيرة أمام أجهزة الدولة الأمنية، وهي تلك المتعلقة بحماية النظام السياسي الحاكم من أية مخاطر تتهدد وجوده واستمراره الشرعي وأية محاولة لتعطيله عن أداء مهامه في صدد حماية مصالح الدولة والمواطن أو الخروج عليه، ما دام موجودا في إطار الشرعية الدستورية التي تحكم البلاد، فيكون في هذه الحالة الخروج عليه أو محاولة تعطيله عن أداء مهامه جزءا من المهمة الأولى لأجهزة الدولة الأمنية وهي الأهم "حماية الشرعية الدستورية وحماية القانون والدستور من التعطيل"؛ باعتبار أن النظام الحاكم مهمته الأساسية هي تنفيذ القانون في حدود الدستور والصلاحيات التي خولها له هذا الأخير.

وبالنظر إلى المهمة الأخيرة فإن الدستور والقانون في مصر حدد لها مجموعة من الشروط، فحماية شخص رئيس الدولة على سبيل المثال بشكل خاص ليس لمجرد كونه مواطنا عاديا، بل لأنه رمز الدولة ورأس السلطة التنفيذية بها، وحياته مهمة فقط لارتباطها بتحقيق مصالح الدولة والمواطن وتسيير أمور الوطن وليس لاعتبارات شخصية متعلقة بكونه هو فقط، وحركة أجهزة الدولة ضد التهديدات التي تواجه النظام الحاكم ليست مطلقة، فهي أيضا محددة بمجموعة من الشروط، على رأسها وجود تهديد خارج عن الشرعية الدستورية، موجها للنظام باعتباره واجهة أو معبرا عن الشرعية الدستورية وحاميا وممثلا لها.









احتكار الدولة للعنف

إن احتكار الدولة للعنف مع إساءة استخدامه خارج النطاق الدستوري حتى في قمع المظاهرات السلمية التي كفلها القانون والدستور أدى إلى العديد من المشكلات حيث أرجع عدد من الباحثين إلي أن موجة العنف الأصولي المسلح في أواخر الثمانينيات وحتى عام 1997م والتي انتهت نهاية دموية ضخمة كلفت الدولة الكثير على المستويين الأمني والسياسي كما في حادثة الأقصر، التي راح ضحيتها نحو 59 سائحا، والتي كان سببها واقعة محددة، وهي قيام أجهزة الدولة الأمنية باغتيال علاء محيي الدين- مسئول العمل الإعلامي في الجماعة الإسلامية عام 1989م- فردت الجماعة باغتيال الرئيس السابق لمجلس الشعب الدكتور رفعت المحجوب، ثم دخلت البلاد دوامة العنف مجددا.

كما أن احتكار الدولة للعنف واستخدامه بشكل مكثف وغير مبرر أو دستوري ويخالف حقوق الإنسان؛ أدي ضمن ما أدي إليه إلى ظهور التنظيمات السرية المسلحة وتبني الكثير من الجماعات السياسية والأحزاب المعارضة لأسلوب العمل السري؛ حيث الابتعاد عن أيدي النظام الباطشة.

والمتابع لتقارير منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية حول الحالة الحقوقية في مصر يرى الكثير من أوجه إساءة السلطة الحاكمة لمسألة "احتكار العنف" أو الأداة الأمنية التي كفلها لها الدستور، فهناك تقرير لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الدولية الأمريكية أو الـ"هيومان رايتس ووتش" الصادر في مايو 2005م، والذي دعا دول العالم إلى عدم تسليم أية عناصر إسلامية أو مشتبه بهم مصريين في قضايا أمنية للسلطات المصرية؛ لأنهم يتعرضون للتعذيب، وقد صدر التقرير بناء على حالات تمت بالفعل بحق إسلاميين مصريين سلمتهم الولايات المتحدة لمصر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م في إطار التعاون الأمني بين الطرفين.

كذلك هناك تقارير عديدة صدرت خلال الفترة الماضية من جانب "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان" تحدثت عن انتهاكات حقوق الإنسان العديدة التي تتم بحق المتظاهرين والمعتقلين من المعارضة ومن بينهم ثلاثة آلاف معتقل من جماعة الإخوان المسلمين، رغم قانونية ودستورية كافة المظاهرات والتحركات أو الفعاليات الأخرى التي تقوم بها المعارضة بقيادة الإخوان، وفي تقرير "منظمة العفو الدولية" لعام 2005م- لم يصدر بعد تقرير 2006م- عن حالة حقوق الإنسان في مصر في الفترة من 1 يناير إلى 31 ديسمبر 2004م نجتزئ الفقرات التالية لأهميتها:

"لقي ما لا يقل عن 34 شخصا مصرعهم وأصيب أكثر من 100 آخرين في عمليات تفجير استهدفت فندق هيلتون في طابا ومنتجعين سياحيين في منطقة رأس شيطاني في سيناء يوم 7 أكتوبر (2004م)، وفي أعقاب الهجمات قبض على عدد كبير من الأشخاص شمال سيناء خلال النصف الثاني من أكتوبر، وتباينت التقديرات بخصوص عدد المقبوض عليهم- بسبب الهجمات- تباينا كبيرا؛ حيث ذكرت أنباء رسمية أن العدد لا يزيد عن 800 شخص، بينما قدرت بعض المنظمات المحلية غير الحكومية عدد المقبوض عليهم بنحو ثلاثة آلاف.

وذكر كثيرون- ممن أطلق سراحهم في نوفمبر- أنهم تعرضوا للتعذيب، ومن بين أساليب التعذيب المستخدمة الضرب والتعليق من الرسغين أو كاحلي القدمين والصعق بالصدمات الكهربائية، وورد أن الغالبية العظمى ممن ظلوا رهن الاعتقال بحلول نهاية العام كانوا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي في فروع مباحث أمن الدولة بما في ذلك مقر مباحث أمن الدولة الرئيسي في ميدان لاظوغلي بالقاهرة، والذي كثيرا ما وردت أنباء عن ممارسة التعذيب فيه، وقدمت إلى النائب العام عشرات الشكاوى بخصوص أوامر اعتقال المقبوض عليهم، وحصل 15 شخصا على حكم بالإفراج عنهم في ديسمبر، ولكن لم يكن قد أفرج سوى عن ستة بحلول نهاية العام على حد علم منظمة العفو الدولية".







الفصل الثالث

وباء التعذيب وإشكاليات سياسية ودستورية وحقوقية

(الحق في سلامة الجسد)..؛



تعددت التشريعات التي تعترف بحقوق الإنسان كل حقوقه ابتداءا من حقه في الحياة إلى غيره من الحقوق الأخرى وقد وقعت الكثير والكثير من دول العالم على اتفاقية مناهضة التعذيب ومن بينها جمهورية مصر العربية لكن هناك فرق شاسع بين التوقيع والتطبيق ترى هل الحكومة المصرية التي وقعت على هذا البروتوكول ملتزمة بنصوصه وتطبقه كما أفادت تقاريرها أم أن وراء الأمور أمور بفعل قانون الطوارئ.

التعذيب من وجهة نظر قانونية..؛

التعذيب وفقاً لنص المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب يقصد به: "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسدياً كان أم عقلياً، يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو شخص ثالث على الاعتراف بشيء ما، أو عندما يلحق به هذا الألم أو التعذيب- لأي سبب من الأسباب كالتمييز أياً كان نوعه- أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي، أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية".

وهو ما أكد عليه الدستور المصري في المادة (42) منه: "كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون ، وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شيء مما تقدم أو التهديد بشيء منه يهدر ولا يعول عليه".

جدير بالذكر أن الاعتداء على أي من الحريات العامة والحقوق العامة التي نص عليها الدستور- ومنها بالطبع الحق في سلامة الجسد- جريمة لا تسقط بالتقادم ، حيث أن المادة 57 من الدستور على أن: "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء ".

ويعرف قانون العقوبات المصري نوعان من الجرائم المرتبطة مباشرة بانتهاك الحق في سلامة الجسد، فالمادة 126 من قانون العقوبات "يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى عشر سنوات ، كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد".

وتقول محكمة النقض تفسيراً لنص المادة 126 من قانون العقوبات: "لم يعرف القانون معنى التعذيبات البدنية ولم يشترط لها درجة معينة من الجسامة والأمر في ذلك متروك لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من ظروف الدعوى"، وتؤكد محكمة النقض فتقول: "إن القانون لم يشترط لتوافر أركان جريمة التعذيب للحصول من المتهم على اعترافات المنصوص عليها في قانون العقوبات أن يكون التعذيب قد أدى إلى إصابة المجني عليه فمجرد إيثاق يده خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلي لأسفل يعد تعذيباً ولو لم يتخلف عنه إصابات".

كان هذا تعريف التعذيب وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب وقانون العقوبات المصري، ومن المعلوم إن مصر طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية تنص المادة الثانية منها: "تعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه ، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها ، دون أي تمييز بسبب العرق ، أو اللون ، أو اللغة ، أو الدين ، أو الرأي سياسياً أو غير سياسي أو غير ذلك من الأسباب".

وهو ما أكدته المادة 151 من الدستور المصري فأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية قد أصبح له بمنزلة القانون في مصر، ونصوص العهد واجبة التطبيق وتتمتع الحقوق والحريات بشكل عام بحماية الدستور المصري.

وتنص المادة السابعة من اتفاقية مناهضة التعذيب: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا- إنسانية أو الحاطة بالكرامة ، وعلى وجه مخصوص ، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر"، وهو ما أكدته المادة 42 من الدستور المصري: "أي شخص يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد تجب معاملته بما يحافظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنياً أو معنوياً....".

كما يجب عدم إغفال أن مصر قد وقعت على إعلان روما بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والتي تعتبر التعذيب جريمة دولياً وفقاً لنظام المحكمة، وتنص المادة التاسعة من الاتفاقية على الآتي: "لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه"، وهو ما أكده الدستور المصري في المادة 41 منه بنصه على "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل..".

ويمكن أن نستخلص أن هذه النصوص القانونية كافية بشكل كامل لعقاب مرتكبي جرائم التعذيب سواء كان ذلك التعذيب ضرباً بالعصي أو بالصعق أو مجرد توجيه ضربة واحدة للضحية أو بهتك عرضه، أو الشروع في ذلك كله.

بعض الظواهر التي أدت إلى استفحال هذه الظاهرة..؛

هناك بعض الظواهر التي تؤدي أو على الأقل توضح استفحال هذه الظاهرة من بينها ما يمكن رصده على النحو التالي:

أولا: أن النيابة العامة لا تقوم بدورها في حماية الضحايا ولا تعمل بالشكل اللائق لإحالة قضايا التعذيب إلى المحكمة المختصة الأمر الذي يوفر نوعاً من الطمأنينة لمرتكبي هذه الجريمة، فوفقاً لنص المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة رفع الدعوى الجنائية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجنحة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، وعلى ذلك لا يجوز لضحايا التعذيب رفع الدعوى مباشرة إلى محكمة الجنايات أو محكمة الجنح ضد مرتكبي جرائم التعذيب من ضباط وجنود الشرطة- باعتبارهم موظفين عموميين- ولكن عليهم أن يتقدموا ببلاغاتهم إلى النيابة العامة والتي لها وحدها سلطة تحريك الدعوى العمومية ضد هؤلاء الضباط وهو ما لا يتم في معظم الأحوال وهو ما يشكل نوع من الحماية لهؤلاء القتلة.

ثانيا: إن المتهمين بقضايا التعذيب يتمتعون بنفوذ قوي وهو ما يساعدهم على اصطناع البراءة.

ثالثا: إن قانون الإجراءات الجنائية ما زال ينظر إلى الإثبات في جريمة التعذيب مثل نظرته إلى الجرائم الأخرى، فهو لا يعاقب المجرم إلا إذا ثبت أنه هو الذي قام شخصياً بالتعذيب أو حرض عليه بشكل مباشر.

رابعا: إحساس من يقوم بالتعذيب أنه يؤدي واجبه وبالتالي فلن يتعرض لأي عقوبة.

الشواهد التي تؤكد تفشي هذا الوباء..؛

ننتقل الآن إلى الشواهد التي تؤكد تفشي هذا الوباء، وبداية الحديث التعرض لوسائل التعذيب وماهية هذه الوسائل المستخدمة:

1- العصا.

2- الضرب والصفع على الوجه.

3- الركل بالأقدام.

4- الصعق الكهربي.

5- هتك العرض أو التهديد بذلك.

وفي هذا الإطار هناك حالات أدى بها التعذيب إلى الوفاة، وهناك حالات لم يؤدي بها التعذيب إلى الوفاة ولكنه ترك أثاراً على جسم الضحية.



































الفصل الرابع

هل أدي قانون الطوارئ الغرض منه.

أزمات اجتماعية واقتصادية بالجملة؛



لمشكلة السجناء والمعتقلون في مصر أثارا عديدة على مختلف المستويات فهي على الجانب الاجتماعي ومع ما يؤدي إليه الغياب الطويل والمفاجئ لرب الأسرة تقود إلى حالات عديدة من الطلاق والتفكك الأسري وسوء الحالة القيمية والأخلاقية وكذلك النفسية لدى الأطفال والمراهقين لاسيما مع ثقل لحظة القبض على الأب أو الأخ والأسلوب المتبع في هذا الشأن على وجدان الشباب والأطفال بجانب وامع فقدان الانتماء للوطن.

سياسيا وأمنيا يكفي القول أو الإشارة إلى ما أثبتته الدراسات الرصينة في هذا الشأن في مصر من أن جماعات العنف السياسي والتيار التكفيري الذي اغتال الرئيس الراحل أنور السادات وقاد حركة العصيان ضد الدولة في الثمانينيات والتسعينيات قد خرج من رحم السجون الناصرية والتعذيب الذي كان يجري فيها.

على مستوى آخر فإن فقدان الوطن لكفاءات عديدة معتقلة أو مسجونة سياسيا له أيضا آثارا خطيرة في هذا الشأن على مستوى آخر تفقد الدولة باضطهاد تيار سياسي معين عند معاملته أمنيا واعتقال عناصره فلا يكون معينا لها في أية مشكلة تتهدد الأمن القومي للدولة وهو ما أكدته دراسات عدة عن استبعاد الدولة لقوة كجماعة الإخوان المسلمون في أزمة مايو 1967م ومن قبلها لاعتبارات تخص النظام ورأسه في ذلك الوقت فكان ما كان من هزيمة يونيو من ذلك العام.

ولم يحدث ذلك القانون المشبوه في حقيقة الأمر الأثر الأمني المشروع منه والذي جرى تشريعه من أجله، فحالة انعدام التوازن الأمني في مصر مستمرة الإرهاب بالمعني الحقيقي للكلمة لا يزال مستمرا لاعتبارات لا تتعلق بالوضع التشريعي للمنظومة الأمنية في مصر فالتفجيرات والعنف السياسي والطائفي في القاهرة والصعيد والوجه البحري استمرت طيلة عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات الماضية والعقد الأول من الألفية الجديدة منذ أحداث الزاوية الحمراء مرورا باغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات ثم أحداث التسعينيات- بلغ عدد ضحايا العنف في عقد التسعينيات في مصر نحو 1369م وسقط نحو نصف هذا العدد إبان أحداث الأمن المركزي في منتصف الثمانينيات- وصولا إلى تفجيرات طابا وشرم الشيخ وأحداث الأزهر وميدان الشهيد عبد المنعم رياض والسيدة عائشة طيلة عامي 2004م و2005م، وذلك رغم أن قانون الطوارئ كان ولا يزال معمولا به في الوقت الراهن.

أما عن انتشار المخدرات في المجتمع المصري فإن التقارير الدولية تتحدث عن رقم رهيب ما بين 5 إلى 7 مليارات جنيه مصري تنفق سنويا على "الكيف" من البانجو وحتى الهيروين وسائر أنواع المهبطات الكيماوية الأخرى أو المنبهات مثل الأمفيتامينات.

وفي تقرير مهم للمنظمة المصرية عن ظاهرة الاحتجاز التعسفي في ظل قانون الطوارئ تقول المنظمة: "تتجسد أخطر آثار الاعتقال المتكرر فيما تلحقه من أضرار اجتماعية واقتصادية مدمرة على صعيد أسر المعتقلين وذويهم، وخاصة وآن هناك الآلاف من المعتقلين سياسيا، الأمر الذي يعني تعرض آلاف الأسر لهذه المحنة الاقتصادية الاجتماعية، فأغلب الشكاوى التي تلقتها المنظمة المصرية هي لفئات فقيرة، ومع اعتقال عائلها، الذي يكون في الغالب مصدر الدخل الوحيد للأسرة تسقط الأسرة بكاملها في هوة الفقر الشديد،علاوة على ذلك أن المعتقل يتحول من مصدر للدخل إلى عبء على كاهل الأسرة الفقيرة (وغالبا الزوجة أو الأم) التي عليها أن تقطع من الفتات نفقات زيارة المعتقل وربما توفير أدوية وغذاء له، يزداد الأمر سوء إذا كان هناك أكثر من معتقل لأسرة واحدة وفى سجون متباعدة".

واستمر تقرير المنظمة يقول: "وقد قامت كثير من الأسر التي لها أكثر من معتقل بتقديم شكاوى لوزارة الداخلية من أجل وضع أبنائهم داخل سجن واحد مما يساعدهم على تقليل التكاليف التي يقوموا بها لزيارة أبنائهم وقد يكون المعتقل هو العائل الوحيد لتلك الأسر وتكون الأسرة ليس لها دخل ثابت مما يجعلها غير قادرة على القيام بالزيارة ولن يكون أمام تلك الأسرة سوى بيع أثاث المنزل لعلمها بمدى احتياج المعتقل لهذه الزيارة، وقد يكون والدة والد المعتقل من المسنين وليس لديه أولاد سوى ابنه المعتقل مما يجعله غير قادر على الكسب وفى احتياج شديد إلى من يرعاه، أما بالنسبة للزوجة التي اعتقل زوجها وليس لها أي مصدر للدخل مما يجعلها تتجه لسوق العمل غير الرسمي حتى تستطيع أن توفر ما يسد الرمق، ومع ذلك يظل كون المرأة زوجة معتقل سياسي أحد العقبات الكبرى أمام الكثيرات لقبولهن في أماكن العمل، فغالبا ما لا يقبل أصحاب العمل تشغيل زوجة معتقل بسبب الخوف من الجهات الأمنية، أو أن يكون تحت المراقبة.. الخ، ومن ناحية أخرى، ونتيجة هذا الوضع المعيشي المتردي، فإن كثيرا من أبناء المعتقلين لا يستطيعون استكمال التعليم وذلك لعدم قدرة الأسرة على نفقات الدراسة، والحاجة إلى مصدر دخل، وهكذا يدخل الأطفال سوق العمل غير الرسمي للمساعدة في نفقات المعيشة".

وقال التقرير أيضا: "وقد لاحظت المنظمة أن نسبة كبيرة من أبناء المعتقلين يتجهون إلى تعليم الحرف والصناعات حتى يستطيعوا أن يواجهوا متطلبات الحياة، وثمة أسباب أخرى تدفع أبناء المعتقلين لأن يتركوا المدارس، ومن ذلك الضغط النفسي الذي قد يتعرض له الأطفال من زملائهم في المدارس بسبب كونهم أبناء معتقلين".

والحقيقة أن قضية العنف غير المشروع من جانب أجهزة السلطة في إطار ملف الطوارئ في مصر إنما هي قضية قديمة قدم القانون المعمول به في مصر منذ العام 1956م باستثناء فترات انقطاع بسيطة، حيث أن هذا القانون وما صاحبه من إجراءات عدلية وأمنية استثنائية قد أدى إلى ظهور مشكلة احتكار الدولة للعنف فيما يتعلق بالجانب غير المشروع منه.

وعلى هذا النحو- كما رأينا- فإن هناك العديد من النواتج التي ظهرت بالفعل إلى النور نتيجة انحراف الأداة الأمنية للدولة عن أداء مهمتها الشرعية في الوقت الراهن مثل حماية الدستور وحفظ الأمن الجنائي والوطني- وليس السياسي كما يحلو للبعض من سدنة النظام الحاكم وقانونييه تسميته لتبرير بعض الممارسات الأمنية الخاطئة مثل الاعتقالات بحق المعارضة وعناصرها- والحرص على الآداب العامة وغير ذلك من الأمور التي نصت عليها المادة رقم 184 من الدستور المصري والأنظمة الأساسية التي تنظم عمل أجهزة الأمن في مصر.

فعلى جانب آخر من المستوى الاجتماعي اختفى حاجز الرهبة لو صح التعبير الذي كان بين المواطن وبين سلوك العنف وتبدلت منظومة القيم الأخلاقية والسلوكية لدى المواطن المصري من تمجيد الأخلاق والقانون والمؤسسة القضائية كوسيلة للحفاظ على الحقوق واسترداد المظالم والتعامل بين الناس حتى على المستوى السلوكي العام بين أفراد المجتمع فباتت لغة القوة والعنف هي أول ما يتبادر لذهنية الكثير من شرائح المواطنين المصريين للتعامل مع الآخرين حال حدوث خلاف بين طرفين أو أكثر مما أدى إلى الكثير من المشكلات سواء على المستوى الأمني أو الاجتماعي أو بالنسبة لشريحة من أبناء المجتمع لا تستطيع اعتماد لغة القوة في التعامل مع الآخرين.

كذلك أدى الافتئات الحكومي أو هيمنة لغة العنف وتجاوز القانون لدى السلطة التنفيذية إلى تراجع خيبة القانون فزادت أوجه مخالفته وبالتالي زادت مساحة الفساد في مختلف المستويات إداريا وقانونيا وحتى على المستوى السياسي مما كان له أبلغ الأثر على المستوى الاجتماعي حيث اجتمعت آثار قضية الفساد مع ممارسات الدولة الشمولية لتعطل الكثير من ميكانيزمات العمل المجتمعي وعلى رأسها الحراك الاجتماعي العام للمواطن المصري بين الطبقات المختلفة.

فالمفترض أن المجتمع الحي يكون فيه من المسموح لأبناء الطبقات الأدنى بالحركة لأعلى والترقي سواء على المستوى التعليمي أو المعيشي أو الاقتصادي والسياسي أيضا مع الحرص على استمرار الحياة في الطبقة الوسطى التي هي صلب أي مجتمع.

ولكن مشكلة توسيع الدولة في استخدام العنف بشكل غير دستوري أو قانوني أدى إلى خلق شريحة أدنى في الطبقة الدنيا من المجتمع المصري لا تحمل أي من مقومات الترقي الطبقي أو المجتمعي ولا تفيد المجتمع تقريبا بل هي بمثابة عبء على المرافق والخدمات وتمثل مشكلة من الناحية الأمنية والاجتماعية والأخلاقية مثل مدمني المخدرات والأميين والعاطلين وفئات الرعاع والبلطجية الذين باتوا يحكمون الشارع المصري وذلك ليس لعيب فيهم ولكن لأنهم أكثر من تحمل أعباء مظالم السلطة الشمولية الحاكمة ومفاسدها، هذه الشريحة خلقها العسف الأمني أولا وثانيا تركيز الأداة الأمنية على الجانب السياسي للأمن الداخلي فقط مع إهمال الأمن الجنائي إلى حد كبير.



الآثار الاقتصادية

كما هو معلوم فإن رأس المال جبان ودائما ما يبحث عن بيئة آمنة للاستقرار فيه، فهو لا يعرف وطن ولا دين سوي الاستقرار والهدوء، وطبقا لما أكده تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان لعام 2005/2006 والذي أعلن عنه منذ أيام فإن حالة الطوارئ أدت إلي تراجع معدلات الاستثمار سواء المحلي أو الأجنبي، فإن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن موازنة الدولة لعام 2003/2004 قد اكد أيضا انخفاض واضح في الاستثمارات الأجنبية بمصر علي عكس المتوقع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو ما يعد نتيجة طبيعية لحالة الطوارئ، فإن المشكلة الأخطر هو زيادة هروب رؤوس الأموال المصرية للخارج نظرا لعدم وجود بيئة اقتصادية وسياسية آمنة تعمل فيها.

وطبقاً لإحصائيات هيئة الأونكتاد التابعة للأمم المتحدة فإن حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر ـ منذ فتحت مصر بابها لهذه الإستثمارات في منتصف السبعينات من القرن الماضي وحتى نهاية عام 2003 ـ قد بلغ 21 مليار دولار، كما أن مصر وهي الدولة الرائدة عربياً وأفريقياً قد تدهورت مرتبتها لتصبح عام 2003 المرتبة 16 من الدول الأفريقية والمرتبة 11 بين الدول العربية في جذب الإستثمارات الأجنبية وسبقتها دول مثل السودان وتشاد... ولا شك أن حالة عدم الاستقرار الذي يشعر به المستثمر الاجنبي فضلا عما خلفته الطوارئ من أمراض خطيرة مثل الفساد والرشوة والمحسوبية أدي إلي هذا التدهور.





الآثار الاجتماعية

علي جانب آخر فإن هناك مسألتين اجتماعيتين مهمتين في سياق ذات الملف الذي نتحدث عنه ويتصل بشكل أكبر بقضية الاعتقالات؛ الأمر الأول يتعلق بحجم المشكلات النفسية التي تصيب النساء والأطفال نتيجة المداهمات الأمنية التي تتم غالبا في جنح الليل وبشكل يترتب عليه إثارة فزع غير البالغين والزوجات والأمهات ولكن نظرا لأن هذا الأمر مرتبط بالأساس بانتهاكات محددة لحقوق الإنسان يقوم بها جهاز الأمن الرسمي في مصر فإن الدراسات الرصينة والإحصائيات الموثوقة غير متوفرة حول حجم الآثار الناجمة عن هذه المسألة.

الأمر الثاني الذي يهمنا في هذا المجال هو ذلك المتعلق بأثر غياب رب الأسرة على هذا النحو ولفترات طويلة على الأسرة، التي هي نواة للمجتمع الكبير حيث تتحلل الأسرة مع غياب الرادع الذكوري فيها (الأب أو الأخ الأكبر.. الخ) مما يعرض المجتمع لمزيد من الأمراض كالانحراف الأخلاقي وإدمان المخدرات، وفي حالات الاختفاء القسري نتيجة لتطبيق قانون الطوارئ انتهت نصف حالات الزوجية إلى الطلاق في مصر.

وفي دراسة مهمة للجمعية المصرية لمساعدة السجناء أقرت الدراسة أن أثر الاعتقال على نفسية الزوجة كان أمرا مدمرا حيث قررت نسبة 83.89% ممن شملتهن الدراسة إنهن يشعرن بعزلة نفسية وانكسار في حين قررت 14.21% من إجمالي عدد الزوجات إنهن يشعرن بالغضب والعنف في حين قررت 1.90% إنهن مازلن مقتنعين بموقف المعتقين وإنهن على استعداد للتضحية من أجل موقفهم بأي شيء.

ومما سبق يتضح لنا أن هناك نسبة تبلغ 98.10% من إجمالي الحالات قد أصابها أحاسيس ومشاعر قد تؤثر بشكل أو بأخر في مدى استقرار أو استمرار العلاقة الزوجية، ونحن نرى أن هذه النسبة قد تزيد ولو تطرقنا إلى زوجات المختفيين لما قد يتسرب إلى نفوسهم من أحاسيس وأفكار ترتبط بفقدان الأمل في ظهور المختفي وعلى الأخص في الحالات التي طالت مدة اختفائها.

وجدير بالذكر أن العديد من المشكلات التي تواجه الزوجة التي فقدت زوجها لسنوات عديدة وهى لا تعرف عن مصيره شيء هل هو على قيد الحياة فينبغي عليها إن تنتظر قدومه ورجوعه إليها أم هو في تعداد الأموات فتصطدم مع الواقع الذي تعيشه، فلا يخفى على أحد الواقع الاجتماعي المصري وخاصة في صعيد مصر والذي ينظر للزوجة نظرة استنكار وتهكم في حالة محاولتها الحصول على الطلاق نتيجة غيبة زوجها أو محاولتها الحصول على حكم بفقده وحتى يتسنى لها ولأولادها ممارسة حقوقهم الشرعية وخاصة الإرث أو ما شابه ذلك كما يصطدم ذلك مباشرة مع مشاعر أسرة الزوج ومع تعلق آمالهم بعودته مرة ثانية، كل هذا يصعب من موقف الزوجة ويجعلها هي وأبنائها معلقين.







الخاتمة .. لا للتحايل



مما سبق فإن استمرار حالة الطوارئ لها تأثيرات سياسية واجتماعية واقتصادية خطيرة علي المجتمع، فضلا عن دعوة المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة بإجراء إصلاحات سياسية في المنطقة وتحديدا في مصر، ومن جانبه حاول النظام المصري تجميل وجهه بالإعلان عن إلغاء حالة الطوارئ واستبدال ذلك بقانون لمواجهة الإرهاب، وهو ما يثير العديد من التخوفات بأنه يتم تقنين حالة الطوائ وإلباسه ثوب القانون المدني بهذا القانون المقترح، ولعل هذا ما جعل العديد من المنظمات والخبراء والقوي السياسية وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين إلي التحذير من أن يتم الإلتفاف والتحايل علي إلغاء حالة الطوارئ بهذا القانون المقترح، بل إن المجلس القومي لحقوق الإنسان وعلي لسان نائب رئيسه الدكتور أحمد كمال أبو المجد فإن يجب علي الحكومة أن تنهي حالة الطوارئ بشكل جاد وقاطع وألا تلتف حول ذلك بقانون الإرهاب المزمع من خلال تضمينه نفس البنود والعيوب التي امتاز بها قانون الطوارئ.

ولذلك فغن الحكومة قد تلجأ من خلال قانون مكافحة الإرهاب إلي توسيع سلطاتها في مجالات احتجاز الأشخاص، واغلاق الأماكن، ومصادرة الممتلكات.. هذا بالإضافة إلي المخاوف من أن يكون قانون مكافحة الإرهاب محملاً بذات القيود التي تفرضها الطواريء.

ومن المفارقات التي يرصدها المراقبون أن الحكومة تتحدث عن قانون لمكافحة الإرهاب قيد التطبيق، في الوقت الذي يؤكد فيه قانونيون مخضرمون أن مصر لديها بالفعل قانون للإرهاب صدر عام 1992 ، ولكن تم تضمينه في قانون العقوبات العادي، ومنذ ذلك الوقت يتم العمل به في تطور يحمل الكثير من أوجه الخطر على الحريات وعلى حقوق المواطنين.

وقد أبدي العديد من خبراء القانون في مصر تخوفهم من التوسع في القيود التي يمكن أن يشتمل عليها القانون المقترح لمكافحة الإرهاب، بما يجعل منه أكثر صرامة من قانون الطواريء، خاصة أن الأخير هو قانون مؤقت وفق الدستور، بينما قانون مكافحة الإرهاب سيكون قانونا دائما، ويخشون من أن تطال القيود الأحزاب السياسية وجماعات المعارضة وحرية التظاهر، والحريات العامة، إذا ما تم التوسع في توسيع معنى الإرهاب الذي تطبق على أساسه تلك القيود.

كما أن هناك تخوفاً من جانب المنتمين إلى الجماعات الإسلامية، من أن يؤدي القانون المقترح لمكافحة الإرهاب إلى وضع المزيد من المعتقلين الإسلاميين في السجون والمعتقلات، سيما أن ذلك القانون سيخص في الأساس الجماعات الراديكالية، ومن الممكن أن يوسع في إجراءات الحبس الاحتياطي التي لا زال يعاني منها مئات المعتقلين الإسلاميين رغم قضاء مدة محكوميتهم.



May 7, 2006 | 7:42 AM Comments  0 comments

Tags:


الحلول العملية للتوبة من العادة السرية






السؤال: سيدي إني أريد أن أفصحَ لكم عما يجيش في صدري من ضيقٍ شديدٍ من نفسي التي بين جنبي؛ لأني للأسف وللأسف الشديد يا سيدي أصرُّ على كبيرةٍ من الكبائر التي أصبحت بالنسبة إلي همًّا وغمًّا ونكدًا يلف حياتي كلها.. إنني يا سيدي العزيز أمارس العادة السرية، وقد تبت مرارًا من هذا الأمر، ثم أعود إليه ثانية.. أغيثوني.. أنقذوني الحقوني، والله إني أشعر وكأني أغرق في بحرٍ من غضب الله وسخطه، مع أنني أمارس دعوتي بجدية وباقتدار، بل قد كلفت بخطبة للجمعة.. ماذا أفعل؟



المفتي: الشيخ علي مختار محفوظ *

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

أسأل الله تعالى أن يوفقنا للوصول إلى الحلِّ الأمثل لهذه المشكلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحقَّ حقًّا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه.



بدايةً: أشكرك لأنك أفصحت عمَّا في صدرك، فهذا يخفف الضيق ويخلصك من بعض الآلام، وجزاك الله خيرًا على سؤالك المتضمن الشعور بالندم، وإقبالك على التوبة، لكنَّ مصدرَ همِّك وغمِّك هو العودة إلى الذنب بعد التوبة منه.



وقبل بيان حكم العادة السرية باختصار لأنك من المؤكد على علم بحكمها، وأبين الحكم فقط للتذكرة مع بيان معنى العادة السرية، ثم يكون الجواب بالتركيز على بيان الحلول العملية للتوبة من العادة السرية.



أولاً: معنى العادة السرية (الاستمناء):

هي وسيلةٌ يتخلص بها الشباب من الشهوة الجنسية، وذلك عن طريق إثارة الأجهزة التناسلية باليد، وذلك بقذفِ السائل المنوي عند الرجل أو بإنزال ماء المرأة بعد إدخال شيء في الفرج للإثارة، وهي منتشرةٌ بين الشباب بصورة أكبر من البنات؛ لأنها قد تسبِّب للفتاة فقدان غشاء البكارة، وذلك عن طريق الوسيلة المستخدمة في العادة السرية، فإن استخدمت الفتاة أداةً صلبةً فقد تفقد غشاء بكاراتها.



ثانيًا: حكم العادة السرية:

حرَّم جمهور العلماء العادةَ السرية، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى في سورة المؤمنون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5،6،7)، العادون أي المعتدون، فقد بيَّنت الآية أن للمسلم أن يستمتعَ بزوجتِه أو أمته (جاريته) وقت وجود الإماء، أما أن يستمتعَ بطريقٍ غيرِ هذا فقد اعتدى وتجاوز الحدَّ، أما حكمك على العادة السرية بأنها كبيرةٌ فهذا من باب الترهيب والتخويف، ولكنَّ الكبيرة ما ترتب على فعلها نارٌ أو عذابٌ، والحديث الوارد في ذلك لم يصح.



فما الحل للشباب المليء بالقوة والحيوية، والذي تُثار شهواته بفعل المؤثرات العديدة والفتن الكثيرة خصوصًا من وسائل الإعلام.



وهذه هو المهم في هذا السؤال، وهو إيجاد الحلول المناسبة، أو طرح الخطوات العملية الإيمانية والتربوية للوصول للتوبة النصوح من العادة السرية.



ومن باب الأمانة العلمية أذكِّر أن بعضَ العلماء أجاز فعل العادة السرية لمن خشي على نفسه أن يقعَ في الزنا، وبعض العلماء لا يحب أن ينشرَ ذلك؛ حتى لا يتخذَها الشباب ذريعةً للتساهل.



وإليك هذه الفتوى المهمة للدكتور يوسف القرضاوي:

العادة السرية حرَّمها أكثر العلماء، واستدل الإمام بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون:5-7) والمستمني بيده قد ابتغى لشهوتِه شيئًا وراءَ ذلك.



ورُوِي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه اعتبرَ المنيَّ فضلةً من فضلات الجسم، فجاز إخراجُه كالفصد، وهذا ما ذهب إليه وأيَّده ابن حزم، وقيَّد فقهاء الحنابلة الجواز بأمرين:
الأول: خشية الوقوع في الزنا.



والثاني: عدم استطاعة الزواج.

ويمكن أن نأخذَ برأي الإمام أحمد في حالات ثوران الغريزة وخشية الوقوع في الحرام؛ كشابٍّ يتعلم أو يعمل غريبًا عن وطنه، وأسباب الإغراء أمامه كثيرةٌ، ويخشى على نفسه العنت، فلا حرجَ عليه أن يلجأ إلى هذه الوسيلة يطفئ بها ثورانَ الغريزة، على ألا يسرفَ فيها ويتخذَها ديدنًا.



وأفضل من ذلك ما أرشد إليه الرسول الكريم الشابَّ المسلمَ الذي يعجز عن الزواج، أن يستعينَ بكثرة الصوم، الذي يربِّي الإرادةَ، ويعلم الصبر، ويقوي ملكة التقوى ومراقبة الله تعالى في نفس المسلم، وذلك حين قال: "يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" كما رواه البخاري.



ثالثًا: كيفية الإقلاع أو التوبة من العادة السرية

أو ما الحلول العملية للتوبة من العادة السرية: وهذه الأمور تحتاج لصبرٍ وتحملٍ، وأيضًا مجاهدة للنفس وصبر عليها، وسنرتب بالأمور بحسب أهميتها:



أولاً: الإسراع بالزواج:

خصوصًا إن توفَّرت لديك المؤهلات اللازمة، وإلا فعليك بالصوم، وهذا هو الحل الأول.. هو تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (متفق عليه)، ومما لا شك فيه أن الزواج إحصان وعفة وإقلاع عن هذه العادة السيئة.



ثانيًا: الصوم:

إن لم تستطع الزواج لعدم توفر القدرات المطلوبة حاليًا فعليك بالصوم، ومن المعلوم أن امتلاء المعدة بالطعام من أهم الأمور المحركة للشهوة؛ لذلك يجب الحرص على تلافي الشبع وامتلاء المعدة.



احرص على الصيام فهو علاجٌ مهمٌّ ووقايةٌ من الوقوع في هذه العادة، صمْ يومًا وأفطر يومًا أو صم الإثنين والخميس، وحاول المداومة على ذلك، وابتعد عن الوجبات الدسمة، واحرص على الوجبات الخفيفة.



مع مراعاة بقية آداب الطعام مثل عدم الأكل إلا إذا تمَّ الشعور بالجوع وترك الطعام قبل أن يتمَّ الشبع منه، تسمية الله قبل الأكل، والأكل باليمين، ومما يليك، وتحمد الله تعالى بعد الأكل، وغير ذلك من آداب.



ثالثًا: اشغل نفسك:

فالمطلوب أن تشغلَ وقتَك بالنافع والمفيد، حتى لا يبقى عندك فراغٌ يجرك إلى التفكير في الأمور الجنسية، للوصول للحياة الطيبة، فاشغل نفسك بالقراءةِ النافعةِ أو حضور مجالس العلم، أو الاستفادة بحضور حلقات العلماء الناصحين، وحلقات لحفظ القرآن أو الحديث، أو لا تجالس إلا الجلساء الصالحين، أو اشغل وقتك بسماع الأشرطة المفيدة، والدخول لمواقع مفيدة، وابتعد تمامًا عن مواقع الإنترنت غير المفيدة، وإذا كنت لا تستطيع فلا تدخل على الإنترنت أبدًا وضع جهاز الحاسب في موقعٍ ظاهر أمام الجميع، وابتعد كذلك عن "الشات" فمخاطره كبيرة.



حاول أن تشغل نفسَك في التفكير في الأمورِ الهامةِ مثل واقع المسلمين في العالم والدعوة إلى الله، ولا تنسَ الذهابَ للمقابر والمستشفيات، والاطلاع والتدبر في واقع المرضى والموتى واستشعار نعمة الخالق وملأ التفكير بهذه المنبهات.



وفي الوقت ذاته حاول يوميًّا ممارسةَ بعض الرياضة، مع حسن الاستفادة بالوقتِ كذلك في الأمور النافعة والمفيدة، كالاشتراك في الأعمال الدعوية والخيرية التي تدخل فيها السرور على الآخرين وتقضي حاجاتهم، وقد وعد الله سبحانه وتعالى الذين يعملون الصالحات بالحياة الطيبة وبالسعادة والهناء، نعم وعدهم بالسعادة التي تتحقق بالحياة الطيبة يقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مِاَ كَاُنوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97).



رابعًا: تجنب الإثارة:

حاول أن تتجنَّبَ المثيراتِ التي تهيج نفسك وتدفعك إلى ممارسةِ هذه العادة، مثل الأفلام المثيرة والمسلسلات المهيجة للشهوة، والمجلات الخليعة، وأغاني الفديو كليب والصور المثيرة للغرائز والمواقع الجنسية بالنت، مع تجنبِ الاختلاط بقدر الإمكان، والابتعاد عن الأماكنِ التي يكثر فيها النساء المتبرجات، وذلك بالبُعد عن أماكنِ التجمعاتِ المختلطةِ كالأسواق وغيرها إلا للضرورةِ القصوى، وإن كان ولا بد فليتحرَّ الرجل الأوقاتِ التي يقل فيها تواجد النساء في هذه التجمعات، وابتعد كذلك عن التطويل في الحمام، ولا تستحم وذهنك مشغول ببعض الصورِ المثيرة.



وتجنب الخلوةَ بالمرأةِ الأجنبيةِ إطلاقًا، سواءٌ في المنزلِ أو السيارةِ أو المحل التجاري أو الطائرة أو غيرها، وأن يكون العبد مطيعًا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يرضَ لنفسه مخالفة أمرهما، قال صلى الله عليه وسلم: "ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما".



على المسلم أن يحفظَ بصرَه، فإن النظر سهم مسموم، وقد قدَّم الله عز وجل غضَّ البصر على حفظِ الفرج؛ لأنه طريقه ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ (النور: من الآية 30) وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "يا علي إن لك كنزًا في الجنة فلا تتبع النظرةَ النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" (رواه أحمد).



استحضر عظمة الله في قلبك، وتذكَّر ما أعدَّ الله لعبادِه المتقين من النعيم في الجنة، والتي فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، وتذكَّر أن لك زوجاتٍ من الحورِ العين هن في انتظارِك في الجنة، فلا تضحِ بهن من أجل قضاء شهوةٍ عابرةٍ تذهب لذتها وتبقى حسرتها في الدنيا والآخرة.



خامسًا: معرفة أضرار العادة المعنوية والصحية:

تذكَّر أن جميع العلماء يرون أن هذه العادة مخلةٌ بالمروءة، ويستدلون على ذلك بأن صاحبها لا يمارسها إلا سرًّا.



ثم تذكَّر أن ممارس العادة يُصاب بالقلق أو الاضطراب، أو بالانهزام لعدمِ قدرته على الانتصارِ على نفسه أو شعورِه بضعفِ الإرادة، وانهيار العزيمة.



سادسًا: أن تستحضرَ ما ذكَّره بعض الأطباء من أضرارٍ هذه العادة الصحية.

وقد ذكر بعضُ الباحثين أن هناك آثارًا ملموسةً وأخرى غير ملموسة، لممارسة العادة السرية، ومن الآثار الظاهرة والملموسة: الإصابة بالعجز الجنسي (سرعة القذف، ضعف الانتصاب، فقدان الشهوة)، مع الشعور بالإنهاك والآلام والضعف، والشتات الذهني وضعف الذاكرة، قد يستمر الشاب في ممارستها بعد الزواج، مع الشعور بالندم والحسرة والقلق.



هذا عن الآثار الملموسة، أما عن الآثار غير الملموسة، والتي هي أضرارٌ ليس من الممكن ملاحظتها على المدى القريب بل وقد لا يظهر للكثيرين أنها ناتجةٌ بسبب العادة السرية، إلا أن الواقع والدراسة أثبتا أن ممارستها قد تسبَّب فيما يلي: إفساد خلايا المخ وضعف الذاكرة، ضعف التمسك بالمبادئ والقيم، وزوال الحياء والعفة.



سابعًا: تعلم آداب النوم:

وفي حالتك ينبغي ألا تأتيَ إلى فراشِ نومك إلا عندما تشعر بالحاجة إلى النوم، وإذا شغلت وقتك كما قلت سابقًا فسوف تنام بسرعة، وإذا أخذت مضجعك فلا تنم على بطنك، ونم على جانبك الأيمن، واصرف ذهنك عن الخيالات المثيرة، واشغل لسانك بأذكار النوم حتى تنامَ فعلاً دون تفكير.



وتجنَّب النوم عاريًا أو شبه عارٍ، وتجنَّب استخدامَ الأقمشةِ الحريريةِ أو الناعمةِ في الملابسِ والأغطيةِ، فكل ذلك قد يحرِّك الشهوةَ عند أقل احتكاك، وتجنَّب أيضًا احتضانَ المخدة أو بعض الأشياء التي تُثير الشهوة،



ثامنًا: لا تيأس من رحمة الله:

نعم لا تيأسْ من رحمةِ الله، وإن تبت ورجعت جدِّد التوبةَ مرةً أخرى أو أعد المحاولة حتى تنتصرَ بإذن الله على نفسك، فإن تغيير العاداتِ من الأمور الصعبةِ التي تحتاج لطولِ مجاهدة.



ولا تظن أن توبتك الأولى لا تُقبل بل تُؤجر عليها، ومن شروط التوبة بعد الإخلاص لله والاستغفار والتوبة إليه من الذنب والندم والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة إلى الذنب، والعزم: هو الإصرار على عدم العودة إلى اقتراف الذنب مرةً أخرى، وهو من لوازم صدق التوبة، فلا توبةَ لمن يعلن الإقلاع عن ذنب وهو ينوي اقترافه، أو لا مانع لديه من ذلك؛ إذ ذلك حال المتلاعبين.



وأُبيِّن أن العزمَ على عدم الذنب لا يعني عدم الوقوع في الذنب؛ بحيث متى عاد إلى الذنب بطلت توبته، بل المطلوب من العبد أن يعزم عزمًا أكيدًا، وأن يصرَّ إصرارًا جازمًا على عدم العودة إلى الذنب، فمتى فعل ذلك صحت توبته وقُبلت.



فمن أزله الشيطان بعد ذلك فوقع في الذنب مرةً أخرى فإنه يحتاج إلى توبةٍ صادقةٍ أخرى، ولا علاقةَ لهذه التوبةِ الجديدةِ بالتوبةِ الأولى، وتوبته الأولى صحيحةٌ غيرُ باطلة، لحديث عقبة بن عامر- رضي الله عنه- أن رجلاً جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب، قال: "يُكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفر له ويتاب عليه" قال: فيعود فيذنب، قال: "فيُكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا" (رواه الطبراني في الأوسط، رقم 8689، وقال الهيثمي في المجمع: (10/200)، إسناده جيد.



وحديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال: "أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي! فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي! فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي! فقال- تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك" (رواه البخاري، رقم 7507، مسلم، رقم 2758، واللفظ له).



وأخيرًا: أبين لك الحل الأكيد والسبيل الوحيد هو الدعاء خصوصًا في أوقاتِ الإجابة مثل ثلث الليل الأخير أو الدعاء أثناء الصلاة في جوف الليل مع معرفةِ شروط استجابة الدعاء وآدابه.



واللجوء إلى الله تعالى هو النجاة في أشد الظروف وفي أحلك اللحظات فركعات السحر تسكب في القلب أنسًا وراحةً وشفافيةً ما أحوج الإنسان لخلوةٍ بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، يستلهم منه التوفيق، ويسترشد به ملامح الطريق.



فكم من مشكلات لم نجد لها حل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل.



فعَنْ بِلالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ" (حديث صحيح رواه الترمذي وغيره).



ها هو نبي الله صلوات ربي عليه يقول: "أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس" (حديث صحيح رواه الحاكم عن سهل بن سعد).



عليك باستغلال أهم وقت في إجابة الدعاء، وهو ثلثُ الليل الأخير كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا- صلى الله عليه وسلم- قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له" (رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم). فهل بعد هذا الإغراء والتشويق نتراخى ونتكاسل؟! ألسنا الفقراء إلى الله؟! ألسنا الضعفاء والمحتاجين إليه؟! إننا بأمسِّ الحاجة لإجابة الله وعطائه وغفرانه.



والله يوفقكم للوصول للحل السليم لهذه المشكلة، ونسأل الله تعالى لنا ولكم الصبر والتوفيق والثبات على تقوى الله تعالى، والاستقامة على أوامره ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: 2, 3)



وقد تكون هذه الخطوات طويلةً، ولكن نتائجها مضمونة، وقد لا يستجيب الله تعالى لكِ دعاءك بسرعة لكن بحسب صدقك وإخلاصك وقربك منه سبحانه وتعالى، وبحسب الحرص على آداب الدعاء، وانتفاء موانع الإجابة.



نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعًا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات.. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

-----------

* باحث شرعي


May 7, 2006 | 7:41 AM Comments  0 comments

Tags:


الكتاب الممنوع "لا للطواريء"

للطـــوارئ .. المقدمة و الفصل الأول و الثانى
بتاريخ: 4/25/2006
بسم الله الرحمن الرحيم





لا للطوارئ



المقدمة



تمر مصر الآن بمرحلة حاسمة في تاريخها، ومنعطفا لربما كان هو الأهم والأكثر تأثيرا في العقود الخمسة الماضية؛ حيث إنه من المتوقع أن ترسم هذه المرحلة ملامح الفترة أو الحقبة السياسية القادمة في مصر لفترة قد تزيد على العقدين وربما أكثر، أي أننا الآن نشهد بأعيننا مصير مصر السياسي والاجتماعي على مستوى المستقبل المنظور في أبعد نقاطه.

هذه المرحلة تشهد حالة من "الحرب" السياسية والإعلامية بين قوى الإصلاح والتغيير في مصر، وبين القوى الحاكمة التي شاخت وباتت على المحك بين مكتسبات عصر مضى ومفردات عصر جديد حديث يتطلب المزيد من الحضارة والتطوير والتنمية، ومزيدا من الديمقراطية أولا وأخيرا باعتبار أن تطبيق الديمقراطية الحقيقية ومبادئ الشورى الإسلامية يعتبر بمثابة "رد الحق لأهله"، والحق هنا هو "الحكم" وأهله هم الشعب المصري، باعتبار أن "الشعب هو مصدر كل السلطات" وأن مصطلح الديمقراطية ذاته يعني باللاتينية "حكم الشعب" أو (Demos Kratos).

وفي هذا الإطار فإن هناك مجموعة من المعارك المتنوعة في المجمل العام لهذه الحرب السياسية التي تحولت إلى ما يشبه "ضرب تحت الحزام" من جانب النظام الحاكم وأدواته الأمنية ضد قوى الإصلاح والتغيير في مصر، فكانت الاعتقالات والبلطجة والمطاردات الأمنية، وتلفيق الاتهامات، وإغلاق الصحف، وغير ذلك من الإجراءات التي تفننت فيها الحكومات المصرية المتعاقبة في الحقبة السياسية التي بدأت في مصر منذ أكثر من خمسين عاما وزادت وطأتها في الربع قرن الأخير.

ويعتبر ملف الطوارئ والاعتقالات في مصر أحد أهم الملفات التي تدور حولها معارك حول الإصلاح السياسي في مصر باعتبار أنه يدور حول مجموعة من الملفات الفرعية شديدة التشابك تمثل في كثير من جوانبها المعركة الرئيسية للإصلاح السياسي والتغيير، فملف الطوارئ والاعتقالات في مصر يرتبط بالتعذيب الذي يتم في السجون والمعتقلات، كما أنه يرتبط بالصلاحيات المطلقة لرئيس الدولة والتي منحها له قانون الطوارئ، هذا بالإضافة لحقوق الإنسان المنتهكة في مصر بفعل الترتيبات التي وضعها قانون الطوارئ والصلاحيات المطلقة التي منحها لمحاكم أمن الدولة والحاكم العسكري، وقد ترتب علي هذا كله ملفات الفساد التي أزكمت الأنوف في مصر، كما ترتب علي الطوارئ أيضا أزمة اجتماعية في مصر حيث ظهرت مجموعة من الأمراض الاجتماعية مثل العنف والجريمة والتفكك الأسري.

وفي هذا السياق فقد بات من المهم إعادة فتح هذا الملف وبقوة في ظل الاستحقاقات التي يجب على كافة القوى الوطنية والمعارضة الشريفة في مصر لأن قانون الطوارئ المتبع حاليا بكل ما يمنحه من صلاحيات للسلطة الحاكمة في مصر يجعل من قبضتها من القوة بحيث تقمع أية محاولة للتغيير السلمي في مصر.





الفصل الأول



الجوانب التشريعية والقانونية لحالة الطوارئ



القانون 162 لسنة 1958م المعروف بقانون الطوارئ..؛

القانون رقم 162 لسنة 1958 هو قانون الطوارئ الذي تطالب بإلغائه قوى المعارضة، وكان الرئيس جمال عبد الناصر قد أعلن العمل به صبيحة يوم الهزيمة التي منيت بها مصر يوم الخامس من يونيو عام 1967. واستمر خلفه الرئيس أنور السادات يمارس حكمه انطلاقا من هذا القانون، ولم يقرر رفعه إلا في مايو 1980. لكن هذه الفترة لم تطل لأكثر من 18 شهرا فقط، إذ سرعان ما عاد الرئيس حسني مبارك الذي تولى الحكم عقب اغتيال السادات لفرض حالة الطوارئ على البلاد، واستمر العمل بهذا التشريع حتى الآن.

وفي ما يلي نص هذا القانون:

قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة

بالقانون رقم 162 لسنة 1958م.

بشأن حالة الطوارئ (1)

باسم الأمة

رئيس الجمهورية

بعد الإطلاع على الدستور المؤقت وعلى المرسوم التشريعي رقم 150 الصادر في الإقليم السوري بتاريخ 22/6/1949 المتضمن تنظيم الإدارة العرفية.

وعلى القانون رقم 533 لسنة 1954 في شأن الأحكام العرفية الصادر في الإقليم المصري والقوانين المعدلة له.

قرر القانون الآتي:

مادة 1- يعمل بالقانون المرافق في شأن حالة الطوارئ.

مادة 2- يلغى المرسوم التشريعي رقم 150 الصادر في 22/6/1949 والقانون رقم 533 لسنة 1954 المشار إليهما وكذلك كل نص يخالف أحكام هذا القانون.

مادة 3- ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية, ويعمل به في إقليمي الجمهورية من تاريخ نشره.

صدر برئاسة الجمهورية في 13 ربيع الأول سنة 1378هـ (27 سبتمبر سنة 1958م)

قانون بشأن حالة الطوارئ

مادة 1- يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء.

مادة 2- يكون إعلان حالة الطوارئ وانتهاؤها بقرار من رئيس الجمهورية ويجب أن يتضمن قرار إعلان حالة الطوارئ ما يأتي:

أولا: بيان الحالة التي أعلنت بسببها.

ثانيا: تحديد المنطقة التي تشملها.

ثالثا: تاريخ بدء سريانها.

مادة 3- لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية:

وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه بهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.

الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها, وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.

الاستيلاء على أي منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات وكذلك تأجيل أداء الديون والالتزامات المستحقة والتي تستحق على ما يستولى عليه أو على ما تفرض عليه الحراسة.

سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.

إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية توسيع دائرة الحقوق المبينة في المادة السابقة على أن يعرض هذا القرار على مجلس الأمة في أول اجتماع له.

مادة 3 مكرر (1)- يكون للشخص المعتقل وفقا للمادة السابقة أن يتظلم من أمر الاعتقال إذا انقضت ستة أشهر من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه.

ويكون التظلم بطلب يقدم بدون رسوم إلى محكمة أمن دولة عليا تشكل وفقاً لأحكام هذا القانون وتفصل المحكمة في التظلم على وجه السرعة.

ولا يكون قرار المحكمة بالإفراج نافذاً إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية.

مادة 3 مكرر(أ) (2)- يجوز لمن فرضت الحراسة على أمواله طبقاً للمادة ولكل ذي شأن أن يتظلم من أمر فرض الحراسة أو يتظلم من إجراءات تنفيذه.

ويكون التظلم بطلب يرفع بغير رسوم إلى محكمة أمن دولة عليا تشكل وفقاً لأحكام هذا القانون ويجب أن تختصم فيه الجهة الإدارية التي تتولى تنفيذ الأمر الصادر بفرض الحراسة, كما يجب أن يختصم فيه من فرضت الحراسة على أمواله إذا كان الطلب قد رفع من غيره.

وتفصل المحكمة في التظلم بتأييد الأمر أو إجراء تعديله، ولا يكون قرار المحكمة بإلغاء أمر فرض الحراسة نافذاً إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية. ويجوز لمن رفض تظلمه أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ستة أشهر من تاريخ الرفض.

مادة 4- تتولى قوات الأمن أو القوات المسلحة تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه. وإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف ابتداء من الرتبة التي يعينها وزير الحربية سلطة تنظيم المحاضر للمخالفات التي تقع لتلك الأوامر.

وعلى كل موظف أو مستخدم عام أن يعاونهم في دائرة وظيفته أو عمله على القيام بذلك ويعمل بالمحاضر المنظمة في استثبات مخالفات هذا القانون إلى أن يثبت عكسها.



مادة 5- مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد تنص عليها القوانين المعمول بها أو من يقوم مقامه من رئيس الجمهورية بها يعاقب كل من خالف الأوامر الصادرة بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الأوامر على ألا تزيد هذه العقوبة على الأشغال الشاقة المؤقتة ولا على غرامة قدرها أربعة آلاف جنيه أو 40 ألف ليرة وإذا لم تكن تلك الأوامر قد بينت العقوبة مع مخالفة أحكامها فيعاقب على مخالفتها بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز 50 جنيها أو خمسمائة ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

مادة 6- يجوز القبض في الحال على المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون والجرائم المحددة في هذه الأوامر.

ويجوز للمقبوض عليهم في غير الجرائم المضرة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي والجرائم الأخرى التي يصدر بتعيينها أمر من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أن يتظلم من أمر حبسه للمحكمة المختصة.

وللمحكمة أثناء نظر الدعوى أن تصدر قراراً بالإفراج المؤقت عن المتهم أيا كانت الجريمة التي يحاكم من أجلها ويكون قرار المحكمة في جرائم أمن الدولة الداخلي والخارجي أو الجرائم التي يصدر بتعيينها أمر من رئيس الجمهورية خاضعاً لتصديق رئيس الجمهورية أو من يفوضه بذلك.

مادة 7- تفصل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه.

وتشكل كل دائرة من دوائر أمن الدولة الجزئية بالمحكمة الابتدائية من أحد قضاة المحكمة وتختص بالفعل في الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتشكل دائرة أمن الدولة العليا بمحكمة الاستئناف من ثلاثة مستشارين وتختص بالفصل في الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة الجناية وبالجرائم التي يعينها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه أيا كانت العقوبة المقررة لها. ويقوم بمباشرة الدعوى أمام محاكم أمن الدولة عضو من أعضاء النيابة العامة.

ويجوز استثناء لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة من رتبة نقيب أو ما يعادلها على الأقل وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة.

ويعين رئيس الجمهورية أعضاء محاكم أمن الدولة بعد أخذ رأي وزير العدل بالنسبة للقضاة والمستشارين, ورأي وزير الحربية بالنسبة إلى الضباط.

مادة 8- يجوز لرئيس الجمهورية في المناطق التي تخضع لنظام قضائي خاص أو بالنسبة لقضايا معينة أن يأمر بتشكيل دوائر أمن الدولة المنصوص عليها في المادة السابقة من الضباط وتطبق المحكمة في هذه الحالة الإجراءات التي ينص عليها رئيس الجمهورية في أمر تشكيلها.

وتشكل دائرة أمن الدولة العليا في هذه الحالة من ثلاثة من الضباط القادة ويقوم أحد الضباط أو أحد أعضاء النيابة بوظيفة النيابة العامة.

مادة 9- يجوز لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام.

مادة 10- فيما عدا ما هو منصوص عليه من إجراءات وقواعد في المواد التالية أو في الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية تطبق أحكام القوانين المعمول بها على تحقيق القضايا التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة وإجراءات نظرها والحكم فيها وتنفيذ العقوبات المقضي بها.

ويكون للنيابة العامة عند التحقيق كافة السلطات المخولة لها ولقاضي التحقيق ولغرفة الاتهام (قاضي الإحالة) بمقتضى هذه القوانين.

مادة 11- لا تقبل الدعوى المدنية أمام محاكم أمن الدولة.

مادة 12- لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.

مادة 13- يجوز لرئيس الجمهورية حفظ الدعوى قبل تقديمها إلى المحكمة، كما يجوز له الأمر بالإفراج المؤقت عن المتهمين المقبوض عليهم قبل إحالة الدعوى إلى محكمة أمن الدولة.

مادة 14- يجوز لرئيس الجمهورية عند عرض الحكم عليه أن يخفف العقوبة المحكوم بها أو يبدل بها عقوبة أقل منها أو أن يلغي كل العقوبات أو بعضها أيا كان نوعها أصلية أو تكميلية أو تبعية أو أن يوقف تنفيذ العقوبات كلها أو بعضها, كما يجوز له إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، وفي هذه الحالة الأخيرة يجب أن يكون القرار مسببا.

فإذا صدر الحكم بعد إعادة المحاكمة قاضيا بالبراءة وجب التصديق عليه في جميع الأحوال وإذا كان الحكم بالإدانة جاز لرئيس الجمهورية إلغاء العقوبة أو تخفيفها أو وقف تنفيذها وفق ما هو مبين في الفقرة الأولى أو إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى.

مادة 15- يجوز لرئيس الجمهورية بعد التصديق على الحكم بالإدانة أن يلغي الحكم مع حفظ الدعوى أو أن يخفف العقوبة أو أن يوقف تنفيذها وفق ما هو مبين في المادة السابقة, وذلك كله ما لم تكن الجريمة الصادرة فيها الحكم جناية قتل عمد أو اشتراك فيها.

مادة 16- يندب رئيس الجمهورية بقرار منه أحد مستشاري محكمة الاستئناف أو أحد المحامين العامين على أن يعاونه عدد كاف من القضاة والموظفين وتكون مهمته التثبت من صحة الإجراءات وفحص تظلمات ذوي الشأن وإبداء الرأي, ويودع المستشار أو المحامي العام في كل جناية مذكرة مسببة برأيه ترفع إلى رئيس الجمهورية قبل التصديق على الحكم.

وفي أحوال الاستعجال يجوز للمستشار أو المحامي العام الاقتصار على تسجيل رأيه كتابة على هامش الحكم.

مادة 17- لرئيس الجمهورية أن ينيب عنه من يقوم مقامه في اختصاصاته المنصوص عليها في هذا القانون كلها أو بعضها وفي كل أراضي الجمهورية أو في منطقة أو مناطق معينة فيها.

مادة 18- لا يترتب على تنفيذ هذا القانون الإخلال بما يكون لقائد القوات العسكرية في حالة الحرب من الحقوق في منطقة الأعمال العسكرية.

مادة 19- عند انتهاء حالة الطوارئ تظل محاكم أمن الدولة مختصة بنظر القضايا التي تكون محالة عليها وتتابع نظرها وفقاً للإجراءات المتبعة أمامها.

أما الجرائم التي يكون المتهمون فيها قد قدموا إلى المحاكم فتحال إلى المحاكم العادية المختصة وتتبع في شأنها الإجراءات المعمول بها أمامها.

مادة 20- يسري حكم الفقرة الأولى من المادة السابقة على القضايا التي يقرر رئيس الجمهورية إعادة المحاكمة فيها طبقاً لأحكام هذا القانون.

ويبقى لرئيس الجمهورية كافة السلطات المقررة له بموجب القانون المذكور بالنسبة للأحكام التي تكون قد صدرت من محاكم أمن الدولة قبل إلغاء حالة الطوارئ ولم يتم التصديق عليها والأحكام التي تصدر من هذه المحاكم طبقاً لما تقرره هذه المادة السابقة.



تاريخ القانون سيئ السمعة (الطوارئ)

رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تاريخ مصر في ظل قانون الطوارئ من خلال دراسة قيمة لها أكدت فيها ان مصر عرفت الأحكام العرفية لأول مرة عام 1914 إبان الحرب العالمية الأولي ففي نوفمبر من ذلك العام فرضت قوات الاحتلال البريطاني الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد لحماية مصالح بريطانيا والقوات البريطانية الموجودة في مصر، ولم ترفع هذه الأحكام إلا بعد سنوات من نهاية الحرب العالمية المذكورة، وبعد إصدار السلطات المصرية عام 1922 لما عرف بقانون التضمينات والذي يحمي الحكومة البريطانية وسلطاتها في مصر من أية مسئولية مدنية أو جنائية يمكن أن تترتب علي الأحكام العرفية المذكورة.

وأعتباراً من عام 1922 عاشت البلاد أكثر من 17 سنة دون أحكام عرفية إلي أن فرضت من جديد وللمرأة الثانية بسبب الحرب العالمية الثانية في أول سبتمبر 1939، ولكنها كانت هذه المرة أحكام عرفية مصرية، إذ أعلنت بمرسوم ملكي مصري تنفيذاً لمعاهدة الصداقة والتحالف الموقعة بين مصر وبريطانيا في 26 أغسطس 1936 وتم تعيين رئيس مجلس الوزراء وقتذاك المرحوم علي ماهر حاكماً عسكرياً عاماً يمثله في المحافظات والمديريات المحافظون والمديرون.

ولقد أعترض عدد من أعضاء مجلس النواب في أكتوبر 1939 علي التعجيل بإعلان الأحكام العرفية في البلاد في وقت لم تكن تعرضت فيه لغزو قوات المحور وهو ما حدث بعد ذلك بشهور واستمرت هذه الأحكام نافذة طوال مدة الحرب العالمية الثانية، وإذ انتهت الحرب العالمية في القارة الأوربية في 9 مايو 1945، فقد رفعت الأحكام العرفية في مصر بعد ذلك ببضعة شهور.

ثم أعلنت الأحكام العرفية للمرة الثالثة في مايو 1948 بمناسبة دخول الجيوش العربية ومن بينها الجيش المصري إلي فلسطين لمحاولة صد هجوم الإسرائيليين علي المدنيين هناك، وقد أستدعي ذلك إضافة حالة ثالثة إلي الحالتين الواردتين في قانون الأحكام العرفية رقم 15 لسنة 1922 وذلك بالقانون رقم 73 لسنة 1948 المعدل له، وقد نص هذا التعديل علي جواز إعلان حالة الطوارئ "من أجل تأمين سلامة الجيش المصري علي أرض فلسطين وحماية طرق مواصلاته".

وفي أبريل 1950 بادرت أخر وزارة وفدية برئاسة مصطفي النحاس إلي إعلان إنهاء الأحكام العرفية مع الإبقاء عليها جزئياً ولمدة سنة قابلة للتجديد في المناطق الحدودية مع فلسطين وفي محافظتي سيناء والبحر الأحمر علي أن الوزارة نفسها عادت بعد أقل من عامين في 26 يناير 1952 إلي إعلان الأحكام العرفية للمرة الرابعة في جميع أنحاء البلاد ابتداءاً من مساء ذلك اليوم وعين رئيس مجلس الوزراء مصطفي النحاس حاكماً عسكرياً عاماً لممارسة السلطات الاستثنائية المنصوص عليها في القانون، ثم لم يلبث أن حل محلة في ذلك رئيس الوزراء التالي نجيب الهلالي بعد إقالة الوزارة الوفدية.

واندلعت ثورة يوليو 1952 ومصر تحت الأحكام العرفية، ولم تكن الثورة بحاجة إلي هذه الأحكام لتأمين نفسها وتحقيق أهدافها بعد أن ركزت الثورة السلطات جميعها في يد مجلس قيادة الثورة، وحلت الشرعية الثورية محل الشرعية الدستورية بعد إلغاء الدستور الملكي القائم في العاشر من ديسمبر 1952، وأستمر حكم البلاد بقرارات وإعلانات صادرة من مجلس قيادة الثورة إلي تاريخ العمل بدستور 16 يناير 1956 الدائم في شهر يوليو من ذلك العام.

ولقد استصدر الرئيس جمال عبد الناصر بعد ذلك بسنتين قانون الطوارئ الحالي رقم 162 لسنة 1958 وطبق لأول مرة في الخامس من يونيو 1967 بمناسبة ما عرف بحرب الأيام الستة أو حرب السويس، واستمرت حالة الطوارئ قائمة في البلاد من ذلك التاريخ إلي أن تقرر إلغائها اعتباراً من منتصف ليل 15 مايو 1980 بعد حوالي 13 سنة من تاريخ إعلانها، وهي أطول مدة عاشتها البلاد تحت الأحكام العرفية، حتي تململ الناس من استمرارها وطالبت فئات عديدة من المواطنين برفعها وعلي رأسهم رجال القضاء والمحامون وغيرهم من المشتغلين بالقانون، لا سيما بعد التوقيع علي اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 ثم علي معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في مارس 1979، فافتقدت الأحكام العرفية أو حالة الطوارئ أساس وجودها واستمرارها، ولم يكن ثمة بد من أن يستجيب رئيس الجمهورية أنذاك الرئيس محمد أنور السادات لهذه الرغبة الملحة رغم إعلانه السابق بأن حالة الطوارئ سوف تستمر حتي تجلو قوات إسرائيل عن كامل شبه جزيرة سيناء في أبريل 1982( )، وعقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات تم فرض حالة الطوارئ بقرار من الرئيس المؤقت في ذلك الوقت الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب السابق، حيث استمرت من يومها وحتى الآن. وهي تعد أطول فترة في تاريخ مصر الحديث. انتفاء مبررات فرض حالة الطوارئ لاشك أنه وفقاً للدستور فإن يجوز لرئيس الجمهورية فرض حالة الطوارئ وذلك لمواجهة مخاطر تتطلب أتخاذ تدابير استثنائية بهدف حماية الأمن القومي ومواجهة خطر داهم، وقد أتفق فقهاء القانون الدولي علي أن الحالات التي يجوز فيها فرض حالة الطوارئ من الحالات التي تكون فيها حياة الأمة في خطر ويمكن تحديد هذه الحالات في عناصر ثلاثة:

1- حالة الحرب

2- حالة التهديد بالحرب

3- حالات الكوارث الطبيعية

وهي العناصر التي لا تتوافر في الوقت الحالي ونأمل أن لا تتوافر، وطيلة السنوات الماضية، استخدمت الحكومة تعبير الإرهاب كذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، في حين أن المجتمع المصري لم يشهد عملاً إرهابياً منذ عام 1997، كما أن استخدام أحداث 11 سبتمبر للإيحاء بأن العمليات الإرهابية قد تمتد إلى مصر ليس له ما يبرره لا من الناحية السياسية أو القانونية، وقد استندت الحكومة المصرية إلى استعدادات الحرب الأمريكية البريطانية على العراق هذا العام لتمديد حالة الطوارئ والذي جاء قبل موعده، حيث كان مقررا أن ينتهي العمل بتلك الحالة في مايو 2003، إلا أن الحكومة تقدمت بقرار التمديد في غضون شهر فبراير 2003.

آثار حالة الطوارئ

أما الآثار الخطيرة لهذا القانون فيمكن إجمالها في الآتي:

أولاً : تجاوز حالة الطوارئ بالمعنى التشريعي، حدود قانون الطوارئ، بل أثرت سلباً على روح البنية التشريعية المصرية التي مالت بشدة نحو التشدد والإطاحة بالعديد من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان. فوفقاً لقانون الطوارئ تمتلك السلطة التنفيذية سلطات واسعة لوضع القيود على حرية الأفراد وحقوقهم الدستورية منها سلطة وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن واعتقالهم وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية( )، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والضمانات التي حرص الدستور المصري علي تأكيدها في المادة "41 " الخاصة بالحرية الشخصية، والمادة " 42 " الخاصة بحرمة المساكن، والمادة " 50 " الخاصة بحرية الإقامة، والتنقل، والمادة " 54 " الخاصة بحرية الاجتماع، كما تهدر الحقوق والضمانات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومنها المادة "9" الخاصة بالحرية الشخصية والمادة " 12 " الخاصة بحرية التنقل والمادة "21" الخاصة بحق التجمع السلمي.

ثانياً: قيام الحاكم العسكري أو من ينيبه ـ بموجب المادة "3" من قانون الطوارئ ـ بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات، وينتهك كافة وسائل التعبير والدعاية والإعلام قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها، وهو ينتهك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومراسلاتهم وبرقياتهم ومحادثاتهم التليفونية المقررة في المادة " 45 " من الدستور. ويعد أيضاً انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والنشر المقررة في المادة " 48 " من الدستور، وحرية البحث العلمي والأدبي المقررة في المادة " 49 "، كما تهدر تلك السلطة أيضا نص المادتين 17، 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ثالثاًُ : إتاحة قانون الطوارئ حرية واسعة للسلطة التنفيذية، في عدم التقييد بالأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية للقبض علي المتهمين، إذ يجوز القبض في الحال علي المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً لأحكام قانون الطوارئ والجرائم المحددة في هذه الأوامر( )، وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية… وبموجب قانون الطوارئ تنشأ محاكم استثنائية للنظر في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم وهي محكمتا أمن الدولة الجزئية والعليا والترخيص بأن يدخل العنصر العسكري في تشكيل ذاك النوع من المحاكم، إذ يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة، وهو ما يعد انتهاكاً جسيماً للمعايير الدستورية والدولية الخاصة بالفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحصانة القضاة والتي تنص عليها المواد من " 165 إلى 173 " من الدستور ، والمادة " 14 " من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

كما يجوز لرئيس الجمهورية وفقاً لنص المادة (6) من قانون الأحكام العسكرية أن يحيل إلي المحاكم العسكرية أياً من الجرائم وذلك أثناء فرض حالة الطوارئ وهي المادة التي تم استخدامها منذ عام 1992 لإحالة المدنيين إلي المحاكم العسكرية.

كما يجوز لرئيس الجمهورية وفقاً للمادة " 9 " من قانون الطوارئ أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ الجرائم التي يعاقب عليه القانون العام وهو ما يعد مخالفة واضحة لنص المادة " 40 " بند 9 من الدستور التي تقر مبدأ " المساواة بين المواطنين " وما يتفرع عنه من حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضية الطبيعي الذي أكدته المادة"68" من الدستور، كما يعد انتهاكاً جسيماً لنص المادة " 14 " من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية.

وفي ضوء هذه السلطات الاستثنائية التي تتمتع بها السلطة التنفيذية، فإنه يصعب الحديث عن مجتمع ديمقراطي تسوده ضمانات لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

مسئولية جماعية مزدوجة

وفى الواقع، أن إزالة آثار العمل بقانون الطوارئ عملية تتطلب مسئولية جماعية مزدوجة، فمن ناحية أولى، يجب أن تبدأ السلطة التشريعية بأن تتحمل مسئوليتها تجاه المجتمع بالإعلان الفوري عن وقف العمل بهذا القانون. ويجب من ناحية ثانية، أن تتحمل القوى الاجتماعية والسياسية مسئوليتها ليس فقط من أجل حث السلطات على وقف العمل بهذا القانون، ولكن العمل بشكل غير منفصل من أجل إصلاح ما أفسده القانون سواء على المستوى التشريعي والسياسي والاجتماعي. وإذ كانت المهمة الأولى، أي مهمة وقف العمل بالقانون وإنهاء حالة الطوارئ، تقع على عاتق السلطتين التشريعية والتنفيذية، باعتبار أن الحزب الحاكم هو حزب الأغلبية البرلمانية، فإن المهمة الثانية أي بناء مستقبل بلا طوارئ لن تصلح إلا أن تكون مهمة جماعية بين جميع أطراف المجتمع.



تاريخ من الطوارئ .. تاريخ من الكبت

يردد النظام أنه يستعد حاليا لإصدار قانون جديد يعرف باسم قانون "الإرهاب" بدلا من قانون الطوارئ وهو ما يعني إمكانية عدم التجديد للقانون المعمول به حاليا في مصر وكان آخر مرة تم فيها تمديد قانون الطوارئ في العام 2003م حتى عام 2006م، حيث وافق مجلس الشعب في 23 فبراير 2003م على قرار جمهوري برقم 40/لسنة 2003م بشأن مد حالة الطوارئ في البلاد والذي نص في مادته الأولى على أنه تمتد حالة الطوارئ المعلنة بقرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم 560 لسنة 1981م لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من يونيو 2003م حتى 31 مايو 2006م، وتعد هذه المرة الحادية عشرة على التوالي لمجلس الشعب بشأن تمديد العمل بحالة الطوارئ وما يستوجبه ذلك من استمرار العمل بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958م، وبذلك تصبح حالة الطوارئ مطبقة في مصر دون انقطاع طيلة 25 عاما.

الشروط الموضوعية للإعلان حالة الطوارئ:

نصت المادة 4 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية على نوعين من الحقوق المدنية والسياسية "النوع الأول" يتعلق بطائفة الحقوق الواردة من المواد 6،7،8 (الفقرتين 1،2)، و11،15،16،18 من العهد وهى حقوق بطبيعتها لا تقبل التقيد أو المساس بها تحت أي ظروف، أما "النوع الثاني" فيشمل طائفة الحقوق الأخرى الواردة في العهد الدولى والتي يجوز للدول متى أعلنت حالة الطوارئ رسميا، أن تتخذ في أضيق نطاق تدابير استثنائية من شانها المساس بهذه الحقوق لمواجهة الحالة الخطرة التي تهدد الدولة، على أن يكون ذلك ضمن ضوابط ومعايير محددة.

وفيما يلي بيان لنوعي هذه الحقوق المدنية والسياسية:

النوع الأول: الحقوق التي لا يجوز المساس بها في حالة الطوارئ:

ونصت المادة 4/2 من العهد الدولى الخاص للحقوق المدنية والسياسية على عدم جواز المساس مطلقا- في حالات أو في ظروف الطوارئ- بالحقوق الواردة في المواد 6،7،8 (الفقرتين 1،2) و11،15،16،18 من العهد وهي:

· الحق في الحياة (المادة: 6).

· التحرر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهنية (المادة: 7).

· التحرر من العبودية والرق (المادة: 8).

· لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزة عن الوفاء بالتزام تعاقدي (المادة 11).

· حظر تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعى (المادة 15).

· الحق في الشخصية القانونية (المادة: 16).

· حرية الفكر والوجدان والدين (المادة: 18).

وفي حقيقة الأمر، فإن التجربة العملية تؤكد أن الحكومة المصرية، تتجاوز في ظل قانون الطوارئ تلك الحدود المنصوص عليها.

النوع الثاني: الحقوق التي يجوز تقييدها في حالة الطوارئ:

فيما عدا الحقوق التي لا يجوز تقييدها أو المساس بها في حالة الطوارئ والمنصوص عليها في المادة 4/1 من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، أو تلك الحقوق الأخرى التي استقرت سوابق هيئات رصد المعاهدات على إسباغ طابع عدم جواز التقييد عليها يجوز للدول متى أعلنت حالة الطوارئ رسميا أن تتخذ (في أضيق نطاق) تدابير استثنائية تمس طائفة من الحقوق المدنية والسياسية الأخرى، التي قد يكون تقييدها بحكم طبيعة الأشياء ضروريا للتغلب على التهديدات الطارئة أو الاستثنائية لحياة الدول ومنها:

- حرية التنقل والسفر (المادة: 21).

- حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات (المادة: 17).

- حرية الرأي والتعبير (المادة: 19).

- الحق في التجمع السلمي (المادة 21).

- حرية تكوين الجمعيات وإنشاء النقابات (المادة: 22).

- الحق في المشاركة في الشئون العامة (المادة: 25).



مدى التزام الحكومة بالشروط الموضوعية لإعلان حالة الطوارئ:

من المفارقات ذات الدلالة أن العام ذاته الذي انضمت