TIGblogs TIG | TIGblogs GROUP TIGBLOGS LOGIN SIGNUP
emenem
emenem


« previous 5


من سجن الغد إلى حصار الإخوان: من خصوم الحكومة


بقلم: د. عمرو الشوبكي*

إخوان أون لاين - 01/06/2006




د. عمرو الشوبكي




مدهشةٌ حقًّا تصريحات رئيس الوزراء المصري التي أطلقها مؤخرًا في ختام أعمال منتدى شرم الشيخ العالمي، حين أكد على أن مصر دولةٌ علمانيةٌ، وأنها ترفض مشروع الإخوان المسلمين في إقامةِ دولةٍ دينيةٍ، ودعا إلى التحقق من صفة المرشحين في الانتخابات التشريعية القادمة لمعرفة ما إذا كانوا يحملون فصائل "دم إخوانية" أم لا، مطالبًا باستبعاد المستقلين من الذين لا يهرولون إلى الحزبِ الحاكم عقب إعلان النتائج، من الترشح في الانتخابات التشريعية.



وتعد هذه المرة من المرَّات النادرة منذ العقود التي يتحدث فيها أحد رؤساء الوزراء في أمر سياسي، ولأنَّ الرجلَ اضطر إلى أن يتكلمَ في السياسة بعد أن أصبحَ رئيسَ وزراء، فلم يتابع ما توافقت عليه النخبة السياسية المصرية (الغريب عنها) من تبني تعبير الدولة المدنية والدستور المدني عوضًا عن لفظ علماني لما له من صدى سلبي في نفوس قطاعات واسعة من المصريين يبدو فيها أنه ضد الدين.



والمدهش أيضًا أن جماعةَ الإخوان المسلمين أعلنت بصورة واضحة أنها لا تطرح رؤيةً دينيةً ولا ترغب في بناء دولة دينية، إنما هي تقدِّم رؤيةً سياسيةً مدنيةً للإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وأيًّا كان الموقف من هذه الرؤية فإن ضمانة التزام الإخوان المسلمين بها لن تكون عبر إنشاء محاكم تفتيش، تبحث في النوايا والظنون، وتكشف عن مرشحي الشعب لمعرفة ما إذا كانوا أُصيبوا "بداء الإخوان" أم لا، إنما عبر مؤسسات قوية تحرس الدستور والنظام الجمهوري، وتبدأ بوجود سلطة قضائية نزيهة ومستقلة، وجهات رقابية تعمل بشفافية واستقلال، وسلطة تشريعية تراقب بفاعلية أعمال (وانحرافات) السلطة التنفيذية.



ويبدو أن معضلة تلك الحملة التي يقوم بها النظام ضد الإخوان تتعلَّق بوهم الدولة العلمانية التي يدافع عنها رئيس الوزراء، فالحقيقة أن هذه الدولة المدنية تكاد تكون غير موجودة في الواقع العملي، ليس بسبب الإخوان المسلمين، وإنما بسبب رجال الدين الرسميين الذين أطلقتهم الدولة على عقول الشعب المصري، فحاصروا الفكرَ والإبداعَ برقابة أزهرية صارمة، وشغلوا الناس بعذابِ القبرِ وبصوتِ المرأةِ العورة والغضب الإلهي على دول شرق آسيا، والتنطع على عقائد الآخرين (كمطالبة المسيحيين مثلاً بأن يلتزموا بالرؤيةِ الإسلاميةِ عند كتابة فيلم عن السيد المسيح)، وظلَّت دولة نظيف العلمانية سعيدةً بشيخ الأزهر الذي جرى خلف الصحفيين في محاولة للاعتداء عليهم، أو بتصريحات المفتي التي تحرِّم النحتَ والتماثيل، وغيرها من الأفكار الدينية شديدة الانغلاق والتعصب التي ترددها المؤسسة الدينية الرسمية وحوَّلت معها أجزاء مهمة من بقايا الدولة المدنية إلى دولة فتاوى ورجال دين ودراويش.



وإذا كان من المؤكد أن الإخوان المسلمين لم يكونوا في أي مرحلةٍ من مراحلهم تيارًا مناصرًا للفنِّ والإبداع، ولا يمكن إلا اعتباره تيارًا محافظًا، من المؤكد أنه أكثر استنارةً من رجال الدين الرسميين، بل وحتى من الجمهور المستقبِل للخطاب الديني الرسمي الذي هيمنت على عقله ثقافة قدرية شديدة الركود كبديل عن ثقافة المبادرة والعمل.



وتبدو مشكلة الحكومة مع الإخوان في الشق السياسي للجماعة، أي في الجانب الإيجابي الذي نجح الإخوان في بنائه عبر رحلة طويلة من الصعاب والعرق نجحوا خلالها في بناء تنظيم سياسي محكم وحديث، خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة واكتفى بالحصول على ٨٨ مقعدًا من مقاعد البرلمان.



ويبدو أن دور الإخوان من أجل تثبيت أركان النظام وتسهيل عملية ميلاد البديل الذي يعد منتهيًا، فقد كان مطلوبًا منهم أن يظهروا أمام الخارج باعتبارهم البديلَ الوحيدَ للنظام القائم، فيحصل الأخير على بعض بركات الإدارة الأمريكية لتسمح له بمزيدٍ من المناورةِ والتملص من عملية الإصلاح السياسي، حتى يكتمل إعداد ملف التوريث في ظل مشهد سياسي لا يبدو منه أن هناك أي بديلٍ للنظام القائم إلا الإخوان غير المرضي عنهم أمريكيًّا وغربيًّا.



وتبدو في الحقيقةِ حجة الحكومة في الدفاع عن الدولة "العلمانية" شديدة السطحية والسذاجة، فهذه الدولة المدنية غير موجودةٍ على الأرض بفضل سياسيات الحزب الوطني وحكوماته المتعاقبة، كما أن المشكلةَ الحقيقيةَ بين الحكومةِ والإخوان هي في المجال السياسي وليس الديني، وترجع إلى أن الجماعةَ أثبتت أنها تمتلك تنظيمًا سياسيًّا أكثر كفاءةً وقدرةً على الحركة والتعبئة السياسية- بما لا يقارن- من الحزب الحاكم، وبصورة مثلت الدافع الحقيقي وراء استبعاد الإخوان وحصارهم حتى تكتملَ سلسلة حصار القوي والتيارات السياسية الفاعلة.



وإذا كانت مشكلة الحكومة مع الإخوان فعلاً هي مشكلة بين الدنيا والدين أو بين الدولة المدنية والدولة الدينية، فلماذا لم تترك الحكومة حزبًا أو تيارًا سياسيًّا ليبراليًّا واحدًا يتحرك بحرية، ويؤثِّر في الساحة السياسية، ويساعدها في الحفاظ على تلك "الدولة العلمانية" في مواجهة «خطر» الإخوان؟، فحزب الغد الذي دمرته الدولة لأن رئيسه أيمن نور تجرَّأ على منافسة رئيس الجمهورية ومثَّل تهديدًا واقعيًّا لمشروع التوريث، تمَّ سجنه.



أما الأحزاب الأخرى فقد انقسمت إلى أحزاب تقليدية تمثِّل الوجهَ الآخرَ للنظام القائم، ويقودها رؤساء أشبه برؤساء النظام الحاكم في الطريقة والفهم وعدم الديمقراطية، وأحزاب القرار الإداري التي تمثِّل الجانب الفكاهي من جوانب النظام السياسي القائم كأحزاب قرَّاء الكف والمحافظين والمتكافلين وغيرها من الأحزاب المخجلة.



من المؤكد أن الحكومة المصرية لم تحاربْ في أي مرحلةٍ من مراحلِها من أجلِ بناء دولة مدنية حديثة وديمقراطية، إنما هي حاربت وستحارب من أجل بقائها في أماكنها، وبعد أن تخلَّصت من خطر أنشط الأحزاب المدنية الليبرالية (الغد)، وعطلَّت مشروعين جادين هما الوسط والكرامة، انتقلت الآن لضربِ آخر التنظيمات السياسية وأكبرها وهو الإخوان، من أجل البقاء في الحكم، لا الحفاظ على قيم الدولة المدنية، التي أهم مبادئها احترام النظام الجمهوري.

--------------

* نقلاً عن جريدة (المصري اليوم) الصادرة في 1/6/2006



June 3, 2006 | 8:55 AM Comments  0 comments

Tags:


انهيار البورصة المصرية.. تصحيح أم هبوط


ممدوح الولي**






للمرة الثانية خلال شهرين يتظاهر مستثمرو البورصة المصرية مطالبين بإقالة رئيس البورصة، وجاءت التظاهرة الثانية على أثر تراجع البورصة والانخفاض بقيمة أغلب الأسهم المتداولة بمنتصف هذا الشهر (مايو 2006) بنسبة 4%؛ وهو ما أعاد للذاكرة ما حدث يوم الثلاثاء الأسود بشهر مارس لنفس العام من هبوط شديد بمؤشر البورصة، والتي حدت بهيئة سوق المال بإيقاف التداول ذلك اليوم.

وجاءت المطالبة بإقالة رئيس البورصة المصرية -على غرار ما حدث بسوق المال السعودية من إقالة لرئيس هيئة سوق المال- بسبب عجزه عن وقف تلاعب الكبار ومنهم شركة "هيرميس" التي تقود السوق.

وكانت البورصة المصرية قد شهدت خلال عام 2005 طفرة في غالبية مؤشراتها بالمقارنة للعام الأسبق، حيث زادت قيمة التعامل بنسبة 278% لتصل إلى 160 مليار جنيه مصري (الدولار= 5.57 جنيهات). كما زاد عدد الأوراق المالية المتداولة بنسبة 118% ليصل إلى 5.311 مليارات ورقة مالية. وارتفع عدد الصفقات بنسبة 142% ليصل إلى 4.210 ملايين صفقة.

وزاد عدد الأسهم المقيدة بالبورصة بنسبة 41% ليصل إلى 9.316 مليارات سهم. كما زاد رأس المال السوقي للشركات المقيدة بالبورصة بنسبة 95% ليصل إلى 456 مليار جنيه.

وبلغ عدد الشركات المقيدة عام 2005 بالبورصة 744 شركة بنقص 48 شركة عن العام السابق، وهي شركات محدودة التعامل تم شطبها لأسباب تتعلق بنقص شروط القيد، وهو أمر لم يؤثر على السوق التي تتميز بظاهرة تركز النشاط في نحو 50 شركة فقط. وارتفع مؤشر أسعار البورصة المصرية (CASE30) بنسبة 146%.

وتعود طفرة التعاملات خلال 2005 إلى تضخم السيولة بالسوق؛ نتيجة طرح الحكومة أسهم شركتي أموك وسيدبك للجمهور، وتحقيق المشترين لتلك الأسهم لأرباح وصلت إلى حوالي ضعف ثمن الشراء خلال أسابيع قليلة. وفي هذا الجو من توقع تكرار تلك الأرباح العالية من شراء الأسهم الحكومية، طرحت الحكومة نسبة 20% من أسهم الشركة المصرية للاتصالات، وهي الشركة الوحيدة المحتكرة لخطوط التليفونات الثابتة وكذلك الاتصالات الدولية؛ وهو ما جعل الجمهور يتكالب عليها.

أسباب طفرة 2005

وساهم تضخيم الشركة المروجة لأسهم الاتصالات لنسب الإقبال، ومبالغة وسائل الإعلام الرسمية في التوقعات لقيمة السهم بعد طرحه. في حدوث إقبال كبير على شراء أسهم شركة الاتصالات من جانب فئات شعبية تدخل البورصة للمرة الأولى، وليس لديها أي ثقافة استثمارية. ومع تخصيص عدد محدود من الأسهم لطالبي الشراء اتجه هؤلاء الداخلون الجدد لتوجيه فوائض الاكتتاب لشراء أسهم أخرى أو لإعادة شراء أسهم الاتصالات بأسعارها المرتفعة توقعا لارتفاع أسعارها.

وعلى صعيد المستثمرين العرب ساعدت الفوائض البترولية العربية في اتجاه كثيرين منهم للشراء بالبورصة المصرية؛ وهو ما زاد من الطلب خاصة مع انخفاض سعر قيمة الأسهم المصرية النسبي بالنسبة للمستثمرين العرب والأجانب. وزاد دور المضاربين في توجيه السوق -والذي يخلو من وجود صانع سوق يمكنه ترشيد الطفرات السعرية- وسادت سياسة القطيع في الشراء دون الاستناد إلى المعلومات أو البيانات المالية للشركات أو للتحليل الأساسي أو الفني. حتى زادت أسعار شركات بنسب عالية لا تتناسب بالمرة مع أدائها، بل إن بعض أسهم شركات الدواجن كانت تتجه للصعود رغم كارثة إنفلونزا الطيور التي شهدتها مصر.

ولعبت شركات الوساطة دورا مهما في إغراء الجمهور بالدخول للسوق وقامت بتمويل نسبة من قيمة الصفقات. إلى جانب قيام البنوك بتمويل بعض العملاء لشراء الأوراق المالية. كما ساهم تنشيط برنامج الخصخصة في زيادة قيمة التعامل. وساهم كذلك إلغاء الحدود السعرية اليومية لعدد من الأسهم النشطة في السماح بنسب نمو عالية لتلك الأسهم. وتباهت الحكومة بزيادة الأسعار بالبورصة ونسبت هذا الأمر لها باعتباره انعكاسا لسياساتها الاقتصادية وفق رؤيتها.

وبدأ التصحيح...

ولقد استمرت كثير من مؤشرات التعامل بالبورصة في النمو مع بداية العام الحالي 2006؛ ففي الثلث الأول من العام زادت قيمة التعامل بنسبة 207% لتصل إلى 119 مليار جنيه مقابل 39 مليار تحققت خلال الثلث الأول من 2005. وارتفع المتوسط اليومي لقيمة التعامل إلى 1.457 مليار جنيه مقابل 491 مليون جنيه عن نفس الفترة العام الماضي. كما زاد عدد الأوراق المالية المتداولة بنسبة 78% وارتفع عدد الصفقات بنسبة 117%. مع الأخذ في الاعتبار انخفاض مؤشرات التعامل تدريجيا من يناير إلى إبريل.

إلا أن الأسعار لم تأخذ نفس الاتجاه الصعودي بعد أن بلغت مستويات لا تتفق مع واقع الشركات التي تنتمي إليها، ومن هنا فقد كان من الطبيعي أن تصحح السوق نفسها. خاصة مع حدوث نفس التصحيح بالأسواق الخليجية التي كانت قد شهدت طفرة في أسعارها خلال العام الماضي. وتضافر ذلك مع عدم تنسيق هيئة سوق المال نزول عدد من الاكتتابات في زيادة رؤوس أموال الشركات في نفس الوقت؛ وهو ما أدى لزيادة العرض.

ومنذ شهر فبراير اتجهت الأسعار بالبورصة المصرية إلى الهبوط. وشهدت البورصة في منتصف مارس 2006 تراجعا حادا؛ وهو ما دعا صغار المستثمرين للتجمهر أمام مقر البورصة في حدث غير مسبوق.

محاولات للإنعاش

إلا أن الحكومة المصرية التي اعتبرت أن صعود الأسعار بالبورصة علامة إيجابية ترتبط بإنجازاتها، تدخلت للحفاظ على تلك الصورة التي ورطت نفسها فيها. واستخدمت الحكومة عددا من الآليات لزيادة الطلب لمقابلة العرض المتزايد من جانب الأفراد للحفاظ على الأسعار. منها محافظ الأوراق المالية للتأمينات الاجتماعية التي استولت عليها وزارة المالية في التعديل الوزاري الأخير.

كما استخدمت الحكومة سلطانها في توجيه محافظ الأوراق المالية الضخمة بالبنوك الحكومية العامة للشراء، ونفس الأمر لبعض صناديق الاستثمار التابعة للبنوك العامة. ومن هنا تماسكت السوق بل اتجهت للارتفاع بعض الوقت. إلا أن قوى السوق كان لا بد لها من أن تؤدي دورها فاستمرت الأسعار في التراجع.

حتى إنه مع إعلان وزير الاستثمار -الذي يشرف على السوق من قبل الحكومة- في احتفال كبير عن بدء إطلاق مؤشر داو جونز الخاص بالأسهم المصرية اتجهت الأسعار للتراجع في اليوم التالي مباشرة لإطلاق المؤشر. وحدث نفس الأثر للإعلان عن تكوين محافظ في أسواق دولية تستند محافظها إلى مكونات مؤشر البورصة الذي يضم الشركات الثلاثين الأكثر نشاطا.

أسباب الانخفاض

وجاءت انفجارات مدينة دهب السياحية خلال شهر إبريل 2006 وكان من الطبيعي أن تؤثر على الأسعار بالبورصة. إلا أن الحكومة تدخلت أيضا في إطار سياستها التي تتجه إلى الدعوى بأن أحداث دهب لم تؤثر على حركة السياحة أو الطيران وبالتالي على البورصة رغم أن واقع الحال الحقيقي غير ذلك.

ومع عودة سياسة القمع الحكومية تجاه حركات المجتمع المدني كان من الطبيعي أيضا أن تتأثر البورصة باعتبارها المرآة لكل ما يحدث بالمجتمع من مؤثرات على مناخ الاستثمار. وساهمت عدة عوامل في تراجع ثقة المستثمرين بالسوق. منها تراجع سعر أسهم المصرية للاتصالات لأقل من سعر الطرح الحكومي؛ وهو ما ألحق خسائر كبيرة لحائزيه، خاصة لمن اشتروه بقيم عالية من السوق.

كذلك انخفاض سعر سهم هيرميس القابضة كسهم قائد للسوق، وزادت حالة التشاؤم لدى صغار المتعاملين الذين أصبحت لهم النسبة الكبرى من التعامل بعد ابتعاد كثير من المؤسسات المالية عن السوق توقعا لاستمرار حالة الهبوط السعري حتى شهر أكتوبر القادم.

دور بورصات الخليج

واستند بعض المحللين إلى وجود ترابط بين الهبوط الذي شهدته الأسواق الخليجية وما حدث بالبورصة المصرية من هبوط. فحتى منتصف مايو 2006 وخلال الفترة المنقضية من العام الحالي تراجعت الأسعار بالإمارات بنسبة 40% وبالسعودية بنسبة 35% وبقطر 26% وبالكويت بنسبة 12% وبسلطنة عمان بنسبة 7% وبالبحرين1%.

وذكر هؤلاء أن كثيرا من المستثمرين الخليجين كانوا مقترضين جانبا من قيمة مشترياتهم من الأسهم، وأنه مع انخفاض الأسعار بأسواقهم طالبتهم البنوك المقرضة لهم بسداد الفرق عن أسعار الأسهم المنخفضة. لذا اتجهوا لتسييل محافظهم في مصر لتدبير سيولة لدفعها لتلك البنوك.

إلا أن هذا الرأي لم يجد قبولا لدى غالبية الخبراء، على اعتبار أن توافق الاتجاهات بين الأسواق الخليجية والسوق المصرية لم يكن موجودا على طول الخط، وأن انخفاض الأسعار بالبورصات الخليجية مؤخرا يرتبط بالأزمة النووية الإيرانية، وأن البورصة المصرية تعد الملاذ الآمن لاستثماراتهم؛ وهو ما يفسر زيادة مشترياتهم بالسوق المصرية مع اتجاه أسواقهم للتراجع.

توقيت حرج

جاء توقيت انهيار البورصة حرجا للحكومة المصرية التي تبنت تماسك الأسعار بالبورصة، والتي تستعد لافتتاح مؤتمر دافوس الشرق الأوسط بمدينة شرم الشيخ بعد 5 أيام من التظاهر في العشرين من مايو. وهو المؤتمر الذي تريد من خلاله الحكومة أن تؤكد ثقة المستثمرين العالميين بها خاصة بعد توالي أحداث العنف تجاه السياحة والشرطة وارتفاع حالة الاحتقان السياسي من جانب قطاعات من القضاة والصحفيين والأطباء ونقابات أخرى وبعض جمعيات حقوق الإنسان. ومن هنا تدخلت الحكومة لتتجه الأسعار للارتفاع بشكل واضح في اليوم التالي للتظاهرة مباشرة.

وهذا التدخل الحكومي بسوق الأوراق المالية المصرية يمنع حركتها من التعبير الحقيقي عن آليات السوق، والبورصة الطبيعية تحركها قوى العرض والطلب والمعلومات. حتى تكون مرآة صادقة عن الاقتصاد. ونظرا لأن الاقتصاد المصري يعاني من عجز مزمن بالميزان التجاري، وعجز مزمن بالموازنة العامة، ومن دين عام متزايد، ونسب عالية من البطالة والفقر وحالة من الغلاء، هذا بالإضافة إلى حالة احتقان سياسي غير مسبوق بالمجتمع المصري. فان هذه العوامل لا بد أن تلقي بظلالها على البورصة في الأجل القصير على الأقل، ومهما تدخلت الحكومة فإن قوى السوق لا بد أن تؤدي دورها ويكون لها الكلمة الأخيرة.


--------------------------------------------------------------------------------

** صحفي اقتصادي، نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة نماء namaa@iolteam.com


June 1, 2006 | 7:46 AM Comments  0 comments

Tags:


تطوع إلكترونيا.. وابدأ حملة لجمع التوقيعات

عالم التطوع



2006/05/31
**هبة ربيع





انتقلت حملات جمع التوقيعات لحشد التأييد حول قضية ما، من بيانات المثقفين الورقية إلى الإنترنت، فإذا زرت موقع الحملات الإلكترونية www.Petitiononline.com ستفاجأ بعدد كبير من حملات جمع التوقيعات في كل المجالات؛ السياسية، الاقتصادية، وحتى الدينية، كما ستجد حملات ضد ومع كل شيء تقريبا، وإن كانت أهمها وأكثرها الحملات ذات الصبغة السياسية، كما توجد حملات من كل دول العالم تقريبا، وتبلغ عدد الحملات التي أنشأها مصريون فقط 98 حملة لجمع التوقيعات.

ولا تقتصر الحملات الإلكترونية على جمع التوقيعات ولكن هناك توظيف لفكرة المواقع الإلكترونية بشكل عام، فأشهر حملة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية مخصص لها موقع كامل هو www.kate3.com، ويتضمن قائمة بكل الشركات الأمريكية والإسرائيلية ومنتجاتها والبدائل المحلية لهذه المنتجات، فضلاً عن أخبار عن المقاطعة وما حققته من تأثير على اقتصاديات أمريكا وإسرائيل.

كما أن أشهر حركة معارضة مصرية بدأت بجمع توقيعات على بيان ضد النظام والحكومة المصرية وهي حركة كفاية www.harakamasria.org، وفي خلال 3 أعوام بلغ عدد الموقعين على البيان 3 آلاف مصري.

ارفع شعار: لا صمت بعد اليوم، وابدأ حملة لجمع التوقيعات ضد كل الأوضاع الخاطئة التي تحاصرنا: الغلاء، البطالة، الفساد، أو للتضامن مع من يستحقون: القضاة المصريين مثلاً، المعتقلين، حبس الصحفيين،... إلخ.

السكوت ممنوع

كل ما عليك هو الذهاب لموقع استضافة حملات التوقيعات المجاني www.petation.com، والذي يرشدك لكيفية بدء حملة التوقيعات، بداية ينصحك الموقع بكتابة نص البيان الذي ستجمع التوقيعات عليه باستخدام برنامج تحرير النصوص حتى تتمكن من مراجعته لغويا مرتين قبل نسخه ولصقه في استمارة العريضة بالموقع؛ وذلك حتى تتأكد من سلامة النص المكتوب قبل إرساله لجمع التوقيعات عليه، ويعلل الموقع هذا الإجراء بأنه في حالة وجود خطأ نحوي أو لغوي في نص البيان سيشعر الموقعون عليه بالحرج، وربما لا يوقعون عليه لعدم فهمهم الرسالة، بعد الانتهاء من كتابة نص البيان عليك أن تختار الطريقة التي سيوقع بها الناشطون على البيان، وينصحك الموقع بألا تكثر من طلب معلومات شخصية فالاسم الشخصي ضروري؛ ولكن العنوان والرقم البريدي والبريد الإلكتروني قد يشعر الناشط بالحرج، ويجعله يعزف عن المشاركة والتوقيع، كما يمكنك تفعيل خاصية إضافة تعليق بحيث يستطيع كل ناشط التعبير عن رأيه في موضوع البيان إلى جانب كتابة اسمه أو توقيعه، وستحتاج إلى ملأ معلومات خاصة بالحملة نفسها مثل اختيار اسم لها، وتحديد إلى من ستوجهها من صناع القرار، وتحديد مجتمع الناشطين الذين تطلب منهم الانضمام للحملة، وتحديد نوع الحملة من عدة اختيارات يتيحها الموقع (سياسية، بيئية، إعلامية، دينية، تكنولوجية)، وبالطبع عليك تحديد النطاق الجغرافي للحملة، وفي النهاية عليك ملء بياناتك الشخصية والتي ينصحك الموقع بأن تكون حقيقية حتى تعطي للحملة مصداقية.

نشر الحملة بين أكبر عدد ممكن من الناس سيساعد على نجاحها، فكلما زاد عدد المرسل إليهم بيان الحملة كلما زاد عدد المنضمين إليها، وبالطبع كلما زاد نجاحها وتأثيرها؛ ولذلك ينصحك الموقع بنشر رابط الحملة في المنتديات وآليات البحث، وإرسالها لكل أصدقائك.

قاطع المصرية للاتصالات

أشهر حملات جمع التوقيعات الآن هي حملة ضد الشركة المصرية للاتصالات احتجاجا على رفع سعر الخدمة دون استئذان المشتركين، ورفعت شعار "علي قد ما هتشوف مننا، على قد ما هتبطل تستغلنا"، ونجحت من خلال موقعها: www.petitiononline.com/telphone/petition.html، في جمع 1173 توقيع خلال أسبوع.

وينشر موقع الحملة بيانا موجه لرئيس مجلس وزراء مصر يدعو لمقاطعة الشركة المصرية للاتصالات يقول: "بعدما قامت الشركة المصرية للاتصالات بزيادة أسعار الخدمة التليفونية العادية من 24 جنيها إلى 30 جنيها (الدولار= 5.76 جنيهات مصرية) كل ثلاثة أشهر (الخط المنزلي) وزيادتها من 39 جنيها إلى 48 جنيها للخط التجاري، وبعدما رفعت قيمة رسم فتح الخط (الدقيقة الأولى) من 5 قروش إلى 6 قروش، وخفضت الدقائق المجانية من 166 دقيقة في الشهر إلى 50 دقيقة فقط. وكانت قد غيرت نظامه الأول وقامت بتحصيل الفواتير كل 3 شهور بدلا من 6 أشهر كما كان يحدث، وأعلنت كذلك أنه سيتم تحصيل الزيادات الجديدة بأثر رجعي! (من يناير الماضي وحتى بداية إبريل)؛ وهذا رغم أنها حققت أرباحا صافية بلغت مليارا و800 مليون جنيه عن العام المالي الأخير (مقارنة بما حققته في العام المالي السابق عليه 2004، والذي كان 752 مليون جنيه).

ولقد جرى خصخصة الشركة جزئيا ببيع حصة نسبتها 20% في العام الماضي لكنها ما زالت خاضعة لسيطرة الحكومة، ورغم وجود 10.4 ملايين مشترك في البلاد، فما زالت هي الشركة الوحيدة للاتصالات الخط الثابت، فلا يوجد لها منافس؛ وهو ما يجعلها لا تعير وزنا لاعتراضات عملائها. ولما يمثله هذا من عدم احترامها لنا ولاستغلالها حاجتنا لتلك الخدمة نعلن رفضنا واعتراضنا على ما تقوم به الشركة المصرية للاتصالات من استغلال، نطلق هذه الدعوة للمقاطعة"، ويطالب البيان الموقعين بعدد من الإجراءات للضغط على الشركة.

مساحة أفضل للتعبير

لكن إلى أي مدى تؤثر هذه الحملات كأداة لحشد الرأي العام والضغط على صانع القرار؟ ولماذا تنتشر حملات جمع التوقيعات على الإنترنت؟ وهل تصبح بديلاً عن النشاط على أرض الواقع؟

تفسر د. جيهان رشتي -أستاذ الإعلام- إقبال المواطنين على هذا النوع من الحملات الإلكترونية بأن الإنترنت تتيح التواصل بين مختلف البشر دون التقييد بظروف الزمان والمكان، كما تتيح حرية التعبير، فمثلاً إذا فرضنا أن هناك مجموعة من الأفراد يريدون إنشاء جمعية أهلية للدفاع عنهم ستواجههم مصاعب كثيرة عليهم أن يتغلبوا عليها قبل أن يبدءوا نشاطهم، كما أن قدرة الجمعيات على النفاذ إلى المواطنين والانتشار عبر وسائل الإعلام محدودة ومتوقفة على مدى نشاط وسائل الإعلام وتقديمها لوجهات نظر مختلفة معها، فأجهزة الإعلام الرسمية تعمل كبوق للدولة ولا تهتم بإبراز المعارضة سواء السياسية أو الاجتماعية.

ويرى د. صفوت العالم، أستاذ الإعلان بكلية الإعلام- جامعة القاهرة أن الحملات الإلكترونية قد تكون مؤثرة في تعريف الناس بموضوع الحملة ودعوتهم للانضمام إليها أكثر من الوسائل الإعلامية التقليدية من الراديو والتليفزيون والصحف، ويرجع ذلك إلى أن الإنترنت كوسيلة إعلامية تتيح اتصالا أكثر شخصية، وهو ما يجعل الحملات الإلكترونية أكثر تأثيرا.

وعن إمكانية أن تصبح الحملات الإلكترونية بديلاً عن النشاط على أرض الواقع يقول د. محمود عودة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس- مصر: إن المشكلة ليست في أن تصبح الحملات الإلكترونية بديلاً للنشاط الفعلي، لأنه لا يوجد نشاط فعلي، وأصبحت الساحة خالية تماما بسبب القوانين التي تجرم التظاهر والتجمهر وحتى توزيع المنشورات، ومن الممكن أن تجد نفسك في لحظة متهما، لذلك حققت حملات جمع التوقيعات على الإنترنت نجاحا كبيرا؛ لأن المواطنين متعطشون للمشاركة والتعبير عن آرائهم.





June 1, 2006 | 7:37 AM Comments  0 comments

Tags:


نواب حماس يرفضون تهديدات الترحيل والصواريخ الفلسطينية تطال بيريتس

إخوان أون لاين - 31/05/2006










غزة- وكالات الأنباء

رفض نواب حركة المقاومة الإسلامية حماس عن مدينة القدس تهديدات الصهاينة بالترحيل حال لم يستقيلوا من عضويتهم من البرلمان، فيما وصلت صواريخُ المقاومة الفلسطينية إلى العُمق الصهيوني حتى طالت منزل وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس.



وفي الداخل الفلسطيني بدأت محاولاتٌ من جانب رئيس السلطة الفلسطينية لتصفية الخلافات في حركة فتح، بينما وافق الأكاديميون البريطانيون على مقاطعة الأكاديميين الصهاينة المؤيِّدين لجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين.



فقد نقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن نوَّاب حركة حماس المستهدَفين بالتهديد الصهيوني رفضَهم القرارَ الصهيونيَّ، قائلين إن ترك المنازل هو أمرٌ أشدُّ من القتل، وأكد محمد أبو طير- نائب حماس عن القدس- قائلاً: إن موالاة الكيان الصهيوني وطاعة أوامره تُعتبر كفرًا، بينما أكد وزير شئون القدس في الحكومة الفلسطينية خالد أبو عرفة على أن النواب من أهل المدينة وليسوا دخلاء عليها حتى يرحلوا منها.



كما رفض نواب فلسطينيي الـ48 في الكنيست الصهيوني ذلك القرار، مشيرين إلى أنه يخالف القانون الدولي، مطالبين الاحتلال بالرحيل عن مدينة القدس المحتلة، بينما طالبت فرنسا الكيانَ الصهيونيَّ بالحفاظ على حقوق سكان القدس من الفلسطينيين.



يشار إلى أن وزير الداخلية الصهيوني أوري أون قد طالب 4 من نواب حركة المقاومة الإسلامية حماس عن مدينة القدس المحتلة بالرحيل عن المدينة أو الاستقالة من العضوية البرلمانية؛ بسبب مشاركتهم في أنشطة تحت علم حركة حماس في مدينة القدس، وهو ما ترفضه السلطات الصهيونية، والنواب الـ4 هم وزير شئون القدس الفلسطيني خالد أبو عرفة، ومحمد أبو طير، ومحمد طوطح، وأحمد عطون.



على المستوى الميداني أطلقت كتائب سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) 3 صواريخ من قطاع غزة اليوم الأربعاء 31 مايو، سقط واحدٌ منها على منزل في منطقة أسديروت جنوب الكيان الصهيوني يقع قريبًا من منزل وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس.



ويأتي ذلك في إطار ردِّ الحركة على الجرائم الصهيونية التي استهدفت الفلسطينيين أمس، وأدت إلى استشهاد 7 في الضفة الغربية وقطاع غزة غالبيتهم من عناصر حركة الجهاد الإسلامي، والتي كانت قد توعَّدت بردٍّ قاسٍ على الانتهاكات الصهيونية.



إلى ذلك نفذت عناصر من كتائب شهداء الأقصى أمس في مخيم بلاطة بالضفة الغربية حكمَ الإعدام في رجل وامرأة من المشتبَه أنهما تعاملا مع الكيان الصهيوني وتسبَّبا في عمليات اغتيال تمت بحق عناصر من الكتائب بالرصاص الصهيوني.





في الإطار الداخلي الفلسطيني وصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى تونس أمس لمدة 3 أيام، في محاولةٍ لإعادة ترتيب البيت الداخلي لحركة فتح، وناقش خلالها مع الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الأوضاعَ الفلسطينية في ظل الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.



وأشارت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إلى أن الهدف الرئيسي من الزيارة هو محاولة الحدّ من الخلافات المالية والسياسية المتفاعلة حاليًا بين "الرموز التاريخية" للحركة، كما أكدت أن هذه الزيارة قد تؤدي إلى تصفية الخلافات بين عباس وبين رئيس الدائرة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي، وذلك وفق توقعات قياداتٍ من فتح مقيمة في تونس.



في سياق منفصل أعلن الأكاديميون البريطانيون أنهم وافقوا على مقاطعة القوى الأكاديمية الصهيونية التي ترفض إدانة ممارسات التمييز العنصري التي تقوم بها السلطات الصهيونية ضد الفلسطينيين، ويأتي ذلك بعد جدلٍ كبيرٍ حول تلك القضية في الأوساط الأكاديمية البريطانية.



وأثار ذلك التوجُّه انتقاداتٍ حادةً من جانب الصهاينة على المستويين السياسي والأكاديمي؛ حيث أدانت وزيرة التعليم العالي الصهيونية يولي تامير القرارَ، فيما دعت بعضَ الصهاينة إلى مقاطعةٍ مضادَّةٍ للأكاديميين البريطانيين، الذين يشاركون في مقاطعة نظرائهم الصهاينة، كما انتقدت الخارجية البريطانية قرار الأكاديميين البريطانيين.



June 1, 2006 | 7:15 AM Comments  0 comments

Tags:


. عبد الوهاب المسيري: التغيير قادم

إخوان أون لاين - 27/05/2006









- السلطة في مصر ترى أن جميع الحلول أمنية وليست سياسية

- الشعب ليس في غفوة ويدرك أن المسكِّنات الحكومية لم تعد تصلح



حوار: عبد الرحمن يحيى

المفكِّر الدكتور عبد الوهاب المسيري من أبرز الوجوه الثقافية في مصر والعالم العربي والإسلامي، ويعتبر من الأمثلة القليلة على دور المثقف الحقيقي الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يتجاوزه إلى التطبيق، فقد انضمَّ مبكرًا إلى حركةِ كفاية المعارضة، وكان من مؤسسيها
وفي حديثه لـ"إخوان أون لاين" سألناه عمَّا تردَّد حول انتقادِه لحركة "كفاية"، وواجب المثقف تجاه قضايا الوطن، ولماذا ظلت المعارضة حتى الآن قاصرة على النخبة؟، وكيف يمكن الالتحام بقضايا الجماهير ويتحقق في ذات الوقت الاستقلال للمثقف عن السلطة.. هذه الأسئلة وغيرها كانت محورًا للقاء مع الدكتور المسيري من خلال الحوار التالي:



* نشرت بعض الصحف أنك هاجمت حركة كفاية واعتبرتها غير مؤثرة، لماذا هذا الانتقاد وأنت واحد منها أم خرجتَ من بين صفوفها؟

** لم يحدث هذا على الإطلاق، فأنا لم أنتقدْ "كفاية" وأنا ضمن مؤسسيها، ولم يحدث أن خرجت منها أو ابتعدت عن أعمالها، فإذا كان هذا صحيحًا فأعتقد أن وراء نشر هذه الأخبار جهاتٌ تسعى لشقِّ صف الحركة.



* اختيارك الانضمام إلى حركة كفاية.. هل تعتبر أنها الحلم في تغيير وجه الحياة السياسية في مصر؟

** السبب الذي جعلني أنضم إلى "كفاية" أنه بالفعل كفاية، فالأمر يحتاج إلى تغيير حقيقي بعد مرور 25 سنة في الحكم، فهناك حاجةٌ للإصلاح الشامل، وليس المبادرات الفارغة المضمون التي لا تعبِّر عن طموح أبسط الناس فضلاً عن المثقفين والسياسيين، أما حركة كفاية فهي تجمع كلَّ القوى المطالِبة بالإصلاح الدستوري وتحتوي على برامجَ مختلفةٍ عن الأحزاب، وبرامجها تصب في مصلحة الوطن، وأنا مؤمنٌ بإمكانات المواطن العربي والمسلم على أن يُحدثَ التغييرَ المنشود.






* ولكن لماذا ظلَّت حركة كفاية "نخبويةً" إلى الآن ولم يلتحم معها رجل الشارع؟

** من الصعب الإجابة؛ لأن الوصول إلى رجل الشارع يحتاج إلى التوجه إلى مشكلاتِ الشارع، فعلى الرغم من أن الإصلاح السياسي والدستوري ومنع التوريث من صميم ما يخص رجل الشارع، إلا أن هذه الأمور لا تمس الشارع مباشرة، وهذا يتطلب منَّا أن نربطَ بين القضايا السياسية الكبرى وحياة المصريين، بحيث يدرك الشعب العلاقةَ بين الفساد وتهريب الأموال إلى الخارج والتوريث والسياسات الاقتصادية الفاشلة، هذه الأمور تؤثِّر على أرزاقِه وقوته.



المثقف والسلطة

* البعض يرى أن دور المثقف يقتصر على المجال النظري، بل إن كاتبًا كبيرًا كالعقاد هاجم أحد الفلاسفة الإنجليز لخروجه في مظاهرة، فهل للمثقف دورٌ في الحياة العامة وينبغي أن يكونَ مؤثرًا؟

** هناك من يرى أن المثقف لا يقتصر دوره على الحضور الأكاديمي والبحثي والمنتديات، بل لا بد أن ينزلَ إلى الشارع ويخالطَ الجماهير.. أحلامهم وهمومهم، وأنا أميل إلى هذا الرأي، والرأي الآخر الذي رآه العقاد جيد أيضًا وأنا أحترم الآراء المخالفة لي.



* إشكالية المثقف والسلطة في مصر كيف تراها؟

** طبيعة العلاقة بين المثقف والسلطة ليست في مصر وحدها؛ ولكنها في العالم كله، فالدولة دائمًا تسعى إلى جذب المثقف نحوها لتأييد برامجِها وسياستِها باعتبار أن للمثقف تأثيرَه على الجماهير والرأي العام، فهذه طبيعة أي سلطة حاكمة، وهذا يتم داخل الولايات المتحدة، فمعظم أساتذة الجامعات الأمريكان كانوا يعارضون الحرب على العراق، لكنَّ طبيعةَ النظم الحاكمة لا تريد أن يكون للمثقف المعارض حضورٌ جماهيري؛ حتى لا تتبعه الجماهير، لكن في مصر الأمر يزداد سوءًا، وذلك يرجع إلى أن السلطة في مصر ترى أن جميع الحلول أمنية وليست سياسية، وبالتالي تتعامل بالقمع مع المثقف المعارض، أما غير المعارض فهو يحظى بالتقدير والامتيازات والمناصب وغيرها.



* وماذا تقول في المثقف الذي يقبل هذه الامتيازات فنجده يوالي السلطة ويخرج على ضمير الأمة برغم الفساد الواضح؟

** بعض هؤلاء يؤمن بهذا، والبعض الآخر مرتزقة، فأعرف من بعض كتَّاب السلطة إيمانهم بأن التغييرَ الذي يأتي مفاجأة لا يصح.



* وما الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين المثقف والسلطة؟

** المثقف لا بد أن يكونَ له مساحته الخاصة، لأنه لو انغمس في تفاصيل الحياة اليومية فسيفقد معظم إبداعه، ولكنه يتميز عن غيره بأنه يرى الماضي في علاقته بالحاضر، ويرى الحاضر في علاقته بالمستقبل، فأستاذ التاريخ مثلاً لا يكتفي بقراءةِ الأحداثِ اليوميةِ، ولكنه يربطها بأحداثِ الماضي، فيجب أن تكونَ للمثقف مساحتُه الخاصة، ومنها يطل على الحاضر، ومن ثمَّ لا يكون جزءٌ من السلطة بالمعنى المعتاد، فلا يتولَّى منصبَ وزير الثقافة مثلاً؛ لأنه أعلم بهذا الأمر من غيره، لكنَّ انغماسه في تفاصيل الحياة اليومية يفقده الكثير.



* هل استقالتك من الجامعة حقَّقت لك الاستقلالَ الذي تتحدَّث عنه؟ وهل المطلوب من كل مثقف أن يستقيلَ من عمله حتى يؤدِّيَ دوره؟

** أعتقد أنني كنت محظوظًا؛ لأنني تحقق لي استقلال اقتصادي، فكان لي دخلٌ لا بأس به جعلني أستقل ماديًّا، ولذلك أرى أنه من الضروري استقلال المراكز البحثية، بمعنى أن يوضعَ لها ميزانيةٌ خاصةٌ ولا تخضع للسياسة، وتضمن بذلك حياة المثقف، ولا أرى أن يستقيلَ، فهذا ليس مطلوبًا، بل المطلوب من المثقف أن يؤدِّيَ دورَه في أيِّ موقع يشغله.



تحالف ضد السلطة

* تلاحم القوى السياسية المعارضة في جبهة واحدة.. هل يمكن أن يؤثِّرَ بشكل إيجابي في توجيه المسار نحو التغيير أو أن قبضة السلطة أقوى من أي تحالف؟

** شيء جيد أن تتحالفَ كل القوى المعارضة، ويتم التنسيق بينها في البرلمان والنقابات المهنية وعلى كافة المستويات، وهذا بالتأكيد له تأثيره على صانع القرار أو النظام الحاكم؛ فإذا كان النظام لا يتخلَّى عن سلطاته أبدًا فإن هذا التحالف يساعد على انتزاع الحقوق من النظام وليس استجداءها، فعندما يعلم النظام أن قوى المعارضة متحدةٌ في المطالبِ والمواقفِ أعتقد أنه يضعها في الاعتبار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالإصلاح السياسي، وأما إذا كنت تعني أن قوى المعارضة قادرةٌ على التغيير في الأمل القريب، فأعتقد أن هذا الأمر ما زال صعبًا؛ لأنه كما قلت النظام يتعامل بقبضةٍ أمنيةٍ شرسةٍ يملكها لو أُتيحت له الفرصة لسحق كلَّ المعارضة حتى لا تناوئه في الحكم.


العنف أصبح سمة تعامل الحكومة مع المعارضين




* ولكن كيف ترى مستقبل المعارضة.. هل يمكن أن تحدث تغييرًا؟

** من الصعب التنبؤ بذلك، فالملاحظ أن الحكومة بدأت في حركة قمع رهيبة ضد المعارضة، ولذلك أرى أن "كفاية" هي الأمل الوحيد للتغيير بطرق سلمية، وإن تمَّ القضاء عليها أو حصرها فسيتم التعبير بطريقة تتسم بالعنف، وهذا ما لا نريده.



* إذا كان التغيير يتم بجهود شعبية وليست نخبوية بينما قيادات المعارضة بمختلف طوائفها ما زالت نخبوية، فهل هناك إمكانية في تغيير الخطاب السياسي لهذه الحركات حتى تتلاحمَ معه الجماهير وتشعرَ بأنه يتحدث بلسانها؟

** بالفعل المطلوب تغيير الخطاب السياسي لحركات المعارضة، فالمثقفون المصريون يحملون همَّ الجماهير وليسوا بمعزلٍ عن همومِ الأمةِ، ولكنَّ هناك تباينًا بين الشعارات فلا بد من ربطِ الشعاراتِ التي ترفعها المعارضة بالحياة اليومية للجماهير، فإذا نجحت في الوصول إلى الجماهير، فأعتقد أن التغيير سيكون قريبًا.



* إذن أنت تتوقع التغيير؟

** نعم، فالتغيير سيحدث، هذه سنةٌ كونيةٌ، ولكن إن لم يحدث بالطرق السلمية، فسيكون بشكلٍ آخرَ لا نتمنَّاه جميعًا.



* ولكن ألا ترى أن ثقافةَ الشعب في حاجةٍ إلى إحداثِ هزَّةٍ عنيفةٍ تفيقه من غفوته؟

** الشعب ليس في غفوة، ولكنَّه دائمًا يمني نفسه بأن الحكومة ستصلح الأحوال، وهي لم تبخلْ عليه بالتصريحات الوردية التي تعتبر مسكناتٍ للآلام، ولكنه يدرك أن هذه المسكنات لم تعدْ تصلح مع المشكلات الكبرى التي تتزايد، وستتحرك يومًا ما بقيادة المثقفين أيضًا، وذلك عندما يصل إلى نقطة النهاية مع النظام القائم.



June 1, 2006 | 7:12 AM Comments  0 comments

Tags:


« previous 5


عبد المنعم احمد's Profile

عبد المنعم احمد's Friends


Latest Posts
علم مصر شبشب
اكتساح حزب...
مبارك يوبخ...
أبوتريكة...
عبد الحي.. مات

Monthly Archive
January 2006
February 2006
March 2006
April 2006
May 2006
June 2006
July 2006
August 2006
October 2006
November 2006
December 2006
January 2007
May 2007
June 2007
July 2007

Change Language


Tags Archive
emenem

Filter By Type
News
Topics

Friends
...
Abdallah Sobeih
abdelrahman
Abdelsalam Y
Abdelsalam Y
Afef Afef
Ahmed
Ahmed
ahmed ali mohmed
ahmed aly aleskandrany
Ahmed Hafez
Ahmed Haroon
ahmed said mohamed
Ahmed Tammam
ahmed youssef
AHMED YOUSSEF ABD EL WAHED
Alaa Isam Hassan
alexawy
Amany
amira mohammed ali syam
Amira Sobeih
amr mansour hasan
ams
Amy Kauler
Anu maheshwari
ariel
Ashley Banfield
Ashraf
Bashir Sa'ad Abdullahi
Ben Wikler
berger patrick
Billy Ray
Breslin
C. Gudz
Chris Goodwin
crazydiamond
Danny Sweeney
Danny Sweeney
Dina Badawy
dina bedawey
Drbadr
Eatidad Noor
EL Hammoumi Naoufal
elsha3r
Eman Ebed
emenem
Emily Kumpel
Eric
Eslam Shaaban
Fai Moh
Farida Mohamed Sabry
Frederick Bernas
GSimon
Ha Thi Lan Anh
HAKE3 08
Haythem Kamel
Henriette Hänsch
Henry Ekwuruke
Hicham BARAKA
Hisham El Rouby
honey daniels
Hugh Switzer
Islam Farouk
Jarra McGrath
Jennifer Corriero
Jesse Desjardins
Juliane
Jurena
kamal hafez
kamal hafez
kamel hamdi
karim mansour
Karis
khaled hammad
King TUT JR.
libra Gil
Liz Livelli
mahmoud
mando
Mariana Ballestero
Mark
Mark
Masha
Mehmet Fatih
Michael Furdyk
Mido ELmasry
modmod
mohamed ahmed agamy
mohamed helmy
mohamed saad eldin mohamed
Mohammed Al-Ghanim
Mostafa M. El-Iskandarani
Moustafa Mohamed Hussein
Nada
Naglaa
Natalya
Nick Moraitis
Nicole Corriero
Olumide
Pascal Renaud
phelgona atieno jacks
Philippe Dam
Praba
radwa ahmed
RAFT1
Rahim Zai
Ramy Nasr
Rana Lotfy
Rezk elarby
Sam Grey
Sarah
SASA
Servant
Shady M.K. Mohamed
Sofya
some muslim
Susheela
Svitlana
Tharwat Radwan
Titi
Vasiliy
VITTORIA
Waleed
walexluvuall
Yara Kassem
Yasmary Mora
Yassir EL OUARZADI
Yulia
zakaria
Васильева Анна Сергеевна
احمد ماهر
اسلام سعيد العماوى محمد رمضان
عبدالرحمن
محمد اسامة

Links
amr khaled
bibalex
good news
himagacine
ikhoan on line
islamonline
لقاء اولي ثانوي


88250 views
Important Disclaimer