من المغرب إلى لبنان، يساهم مشروع المواطنة في مساعدة طلاّب المدارس الإعدادية والثانوية في التعرف إلى المشكلات القائمة في مجتمعاتهم المحلية ومواجهتها
بقلم: نك كولاكاوسكي
مسؤوليات المواطَنة
من المغرب إلى لبنان، يساهم مشروع المواطنة في مساعدة طلاّب المدارس الإعدادية والثانوية في التعرف إلى المشكلات القائمة في مجتمعاتهم المحلية ومواجهتها
بقلم: نك كولاكاوسكي
لو أنك قمتَ بطلاء منزل أو بإصلاحه، لأدركت حجم المشكلات الصغيرة التي ستواجهك. فالطلاء قد لا يصل إلى كل الزوايا، أو أن المزراب غير مثبت بشكل سليم.
المجتمعات المحلية في كافة أرجاء العالم تشترك، وبطرق متعددة، في نفس الخاصية: حتى حينما تتم معالجة المشكلات الكبرى كتوفير المياه الصالحة للشرب أو توفير الأمن، تظل المشكلات الصغيرة عالقة وبحاجة إلى حل؛ مثل انعدام أرصفة المشاة على جنبات الطريق، أو مدارس دون مرافق.
المركز الأميركي للتربية المدنية بدأ برنامجا يُعرف باسم "الحياة المدنية العربية"، ويشمل البرنامج حتى الآن 9 بلدان عربية والضفة الغربية ويسعى لتدريب الطلاّب على مواجهة المشكلات التي تعاني منها مجتمعاتهم المحلية ومعالجتها.
ويشجع البرنامجُ الطلاّبَ بشكل أكثر تحديدا على تحديد المشكلات والبحث عن حلول لها ثم القيام بإشراك السلطات المحلية في تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع.
وقد تصدى الكثير من المشاركين لعدد من المشكلات. ففي مصر، على سبيل المثال، "قام الطلاّب بدراسة المرافق المدرسية المتوفرة لنشاطات فترة ما بعد الدراسة، وبدراسة مزايا ومخاطر الإبحار عبر شبكة الإنترنت والتغيب عن المدرسة وقضايا الأمن المدرسي"، كما يقول جاي تايلور، المدير الإقليمي للمركز الأميركي للتربية المدنية.
ويضيف تايلور أن بإمكان طلاّب المدارس الإعدادية "ممارسة تأثير مدهش على البيئات المحيطة بهم".
ويقول العربي عماد منسّق عرب سفيتاس: "يسهم بعض المسؤولين حقا ويحاولون تقديم المساعدة. لكن لا بدّ من طرح بعض المشاريع على الجهات المختصة، وحينما تفاتح المدير المختص بالأمر، فإنه يقوم بتحويلك إلى شخص آخر".
والحل؟ يقول عماد: "نشجع الطلاّب أثناء فترة تدربهم معنا على الاتصال بمن يعتقدون بجدوى وأهمية الاتصال به، والعمل معهم إلى حين إنجاز المشروع بكامله".
ومهمة المركز الأميركي للتربية المدنية كما جاء في كراسة صادرة عنه هي: "التشجيع على المواطنة المستنيرة والمسؤولة التي تلتزم بالمبادئ الديمقراطية وتنخرط بشكل نشط في ممارسة الديمقراطية".
ويأمل المركز في تحقيق ذلك من خلال طائفة من "البرامج المجتمعية التعليمية وبرامج تدريب المدرّسين".
والمركز الأميركي للتربية المدنية منظمة غير ربحية مستقلة. وقد توفرت إمكانية العمل مع مراكز التربية المدنية العربية بفضل شراكات واسعة مع أخصائيي التربية المحليين ومسؤولين في وزارة التعليم ومسؤولين بمبادرة وزارة الخارجية الأميركية للشراكة الشرق أوسطية فضلا عن شبكة من المنظمات العربية الخاصة.
وقد استخدمت المراكز العربية مشروعا يُعرف باسم مشروع المواطنة الذي شارك فيه حتى الآن أكثر من 60 ألف طالب من مختلف أنحاء العالم العربي.
ويساعد هذا المشروع في إعادة بناء المجتمعات المحلية وتعزيزها.
ومن بين المشاريع التي يقوم بها الطلاّب، على سبيل المثال، إعادة ترميم مدرسة في مدينة المحمدية كان سقفها يعاني من تصدّعات ما ترك التلاميذ عرضة للمياه حين هطول الأمطار، ومن ثم أعاق قدرتهم على التحصيل العلمي.
يقول عماد: "ما أن قام الطلاّب بتحديد المشكلة حتى اتصلوا ببعض مسؤولي وزارة التعليم. لقد بدأوا بكتابة الرسائل وتلقوا، لحسن الحظ، إجابات عن تساؤلاتهم. ثم استقبلهم المسؤولون عن بناء المدارس في منطقتهم".
وحصل الطلاّب على وعد من المسؤول الإقليمي بوزارة التعليم بإصلاح المدرسة. ويشير عماد إلى أن العمل بدأ فعلا.
ولا عجب إذن أن يشعر المشاركون في البرنامج بالقدرة على المبادرة. يقول أحد الطلاّب الذين شاركوا في إحدى الدورات التدريبية: "قبل المشاركة في ورشة العمل، كنت أشعر بأنني عاجز لا حول ولا قوة لي. لكنني أشعر الآن بأن مشاركتي مهمة. لقد استعدتُ ثقتي وأشعر الآن بالتمكّن".
محاولة تقديم العون
ولا يقتصر الشعور بإمكانية التأثير وتحقيق النتائج على طلاّب الرباط فقط. ففي وسط مدينة القاهرة، شعر مجموعة من الطلاّب بالقلق إزاء نظافة البيئة والأمن في محيط مدرستهم. وشعروا بالحاجة إلى تنظيف المنطقة وإعادة تجميلها. مضى الطلاّب خطوة أبعدَ من ذلك حين أقنعوا تاجرا محليا بنقل مسلخه الملاصق للمدرسة إلى محل بيع الخضار الذي يملكه والواقع في نهاية الزقاق، وأن يفتح متجر الخضار قرب المدرسة.
ويرتكز البرنامج إلى فكرة أساسية مفادها إعطاء الطلاّب الحرية في اختيار المشكلات التي يريدون مواجهتها وحلها. لكن يحدث في بعض الأحيان أن يجد المدرّسون أنفسهم مجبرين على توجيه الطلاّب إلى مشكلة بعينها، كما يقول تايلور.
ومع هذا، فإن الرسالة التي يروّج لها مشروع المواطنة هي: إن أردت تدريس التربية المدنية، فعليك القيام بذلك في بيئة ديمقراطية. "ويعني ذلك أن الطلاّب بحاجة لتحديد القضايا التي تشغلهم وبطريقة ديمقراطية فيما بينهم حتى لو استغرق الأمر فترة أطول"، كما يقول تايلور.
وبالفعل، فإن برامج التربية المدنية العربية تنطوي على إمكانية التأثير على جيل بأكمله. ففي المغرب، كما يقول عماد، هناك طائفة من المشروعات المطروحة للبحث والنقاش. وقد عبرت افتتاحية نُشرت في صحيفة جوردان تايمز الصيف الماضي عن الأمر بالقول: "يغرس البرنامج إحساسا بالمسؤولية الاجتماعية أثناء توعية الطلاّب بحقوقهم". هذا وقد شارك أكثر من 1,000 طالب في الجامعة الأردنية في مشروع المواطن وذلك بهدف المساعدة في تخطيط برامج الخدمة المجتمعية.
وإذا ما سارت الأمور على ما يرام، فإن البرنامج سيستمر في النمو. وكما تشير الشواهد حتى الآن، فإن الطلاّب بدأوا يحدثون تأثيرا أكبر على مجتمعاتهم المحلية ويتصدون للمشكلات القائمة واحدة تلو الأخرى. ويبتسم عماد حين الحديث عن المشاريع القائمة في أنحاء متفرقة من العالم العربي قائلا: "هناك الكثير والكثير من المشاريع حيث العمل جارٍ على قدم وساق".
ديسمبر 2005
لو أنك قمتَ بطلاء منزل أو بإصلاحه، لأدركت حجم المشكلات الصغيرة التي ستواجهك. فالطلاء قد لا يصل إلى كل الزوايا، أو أن المزراب غير مثبت بشكل سليم.
المجتمعات المحلية في كافة أرجاء العالم تشترك، وبطرق متعددة، في نفس الخاصية: حتى حينما تتم معالجة المشكلات الكبرى كتوفير المياه الصالحة للشرب أو توفير الأمن، تظل المشكلات الصغيرة عالقة وبحاجة إلى حل؛ مثل انعدام أرصفة المشاة على جنبات الطريق، أو مدارس دون مرافق.
المركز الأميركي للتربية المدنية بدأ برنامجا يُعرف باسم "الحياة المدنية العربية"، ويشمل البرنامج حتى الآن 9 بلدان عربية والضفة الغربية ويسعى لتدريب الطلاّب على مواجهة المشكلات التي تعاني منها مجتمعاتهم المحلية ومعالجتها.
ويشجع البرنامجُ الطلاّبَ بشكل أكثر تحديدا على تحديد المشكلات والبحث عن حلول لها ثم القيام بإشراك السلطات المحلية في تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع.
وقد تصدى الكثير من المشاركين لعدد من المشكلات. ففي مصر، على سبيل المثال، "قام الطلاّب بدراسة المرافق المدرسية المتوفرة لنشاطات فترة ما بعد الدراسة، وبدراسة مزايا ومخاطر الإبحار عبر شبكة الإنترنت والتغيب عن المدرسة وقضايا الأمن المدرسي"، كما يقول جاي تايلور، المدير الإقليمي للمركز الأميركي للتربية المدنية.
ويضيف تايلور أن بإمكان طلاّب المدارس الإعدادية "ممارسة تأثير مدهش على البيئات المحيطة بهم".
ويقول العربي عماد منسّق عرب سفيتاس: "يسهم بعض المسؤولين حقا ويحاولون تقديم المساعدة. لكن لا بدّ من طرح بعض المشاريع على الجهات المختصة، وحينما تفاتح المدير المختص بالأمر، فإنه يقوم بتحويلك إلى شخص آخر".
والحل؟ يقول عماد: "نشجع الطلاّب أثناء فترة تدربهم معنا على الاتصال بمن يعتقدون بجدوى وأهمية الاتصال به، والعمل معهم إلى حين إنجاز المشروع بكامله".
ومهمة المركز الأميركي للتربية المدنية كما جاء في كراسة صادرة عنه هي: "التشجيع على المواطنة المستنيرة والمسؤولة التي تلتزم بالمبادئ الديمقراطية وتنخرط بشكل نشط في ممارسة الديمقراطية".
ويأمل المركز في تحقيق ذلك من خلال طائفة من "البرامج المجتمعية التعليمية وبرامج تدريب المدرّسين".
والمركز الأميركي للتربية المدنية منظمة غير ربحية مستقلة. وقد توفرت إمكانية العمل مع مراكز التربية المدنية العربية بفضل شراكات واسعة مع أخصائيي التربية المحليين ومسؤولين في وزارة التعليم ومسؤولين بمبادرة وزارة الخارجية الأميركية للشراكة الشرق أوسطية فضلا عن شبكة من المنظمات العربية الخاصة.
وقد استخدمت المراكز العربية مشروعا يُعرف باسم مشروع المواطنة الذي شارك فيه حتى الآن أكثر من 60 ألف طالب من مختلف أنحاء العالم العربي.
ويساعد هذا المشروع في إعادة بناء المجتمعات المحلية وتعزيزها.
ومن بين المشاريع التي يقوم بها الطلاّب، على سبيل المثال، إعادة ترميم مدرسة في مدينة المحمدية كان سقفها يعاني من تصدّعات ما ترك التلاميذ عرضة للمياه حين هطول الأمطار، ومن ثم أعاق قدرتهم على التحصيل العلمي.
يقول عماد: "ما أن قام الطلاّب بتحديد المشكلة حتى اتصلوا ببعض مسؤولي وزارة التعليم. لقد بدأوا بكتابة الرسائل وتلقوا، لحسن الحظ، إجابات عن تساؤلاتهم. ثم استقبلهم المسؤولون عن بناء المدارس في منطقتهم".
وحصل الطلاّب على وعد من المسؤول الإقليمي بوزارة التعليم بإصلاح المدرسة. ويشير عماد إلى أن العمل بدأ فعلا.
ولا عجب إذن أن يشعر المشاركون في البرنامج بالقدرة على المبادرة. يقول أحد الطلاّب الذين شاركوا في إحدى الدورات التدريبية: "قبل المشاركة في ورشة العمل، كنت أشعر بأنني عاجز لا حول ولا قوة لي. لكنني أشعر الآن بأن مشاركتي مهمة. لقد استعدتُ ثقتي وأشعر الآن بالتمكّن".
محاولة تقديم العون
ولا يقتصر الشعور بإمكانية التأثير وتحقيق النتائج على طلاّب الرباط فقط. ففي وسط مدينة القاهرة، شعر مجموعة من الطلاّب بالقلق إزاء نظافة البيئة والأمن في محيط مدرستهم. وشعروا بالحاجة إلى تنظيف المنطقة وإعادة تجميلها. مضى الطلاّب خطوة أبعدَ من ذلك حين أقنعوا تاجرا محليا بنقل مسلخه الملاصق للمدرسة إلى محل بيع الخضار الذي يملكه والواقع في نهاية الزقاق، وأن يفتح متجر الخضار قرب المدرسة.
ويرتكز البرنامج إلى فكرة أساسية مفادها إعطاء الطلاّب الحرية في اختيار المشكلات التي يريدون مواجهتها وحلها. لكن يحدث في بعض الأحيان أن يجد المدرّسون أنفسهم مجبرين على توجيه الطلاّب إلى مشكلة بعينها، كما يقول تايلور.
ومع هذا، فإن الرسالة التي يروّج لها مشروع المواطنة هي: إن أردت تدريس التربية المدنية، فعليك القيام بذلك في بيئة ديمقراطية. "ويعني ذلك أن الطلاّب بحاجة لتحديد القضايا التي تشغلهم وبطريقة ديمقراطية فيما بينهم حتى لو استغرق الأمر فترة أطول"، كما يقول تايلور.
وبالفعل، فإن برامج التربية المدنية العربية تنطوي على إمكانية التأثير على جيل بأكمله. ففي المغرب، كما يقول عماد، هناك طائفة من المشروعات المطروحة للبحث والنقاش. وقد عبرت افتتاحية نُشرت في صحيفة جوردان تايمز الصيف الماضي عن الأمر بالقول: "يغرس البرنامج إحساسا بالمسؤولية الاجتماعية أثناء توعية الطلاّب بحقوقهم". هذا وقد شارك أكثر من 1,000 طالب في الجامعة الأردنية في مشروع المواطن وذلك بهدف المساعدة في تخطيط برامج الخدمة المجتمعية.
وإذا ما سارت الأمور على ما يرام، فإن البرنامج سيستمر في النمو. وكما تشير الشواهد حتى الآن، فإن الطلاّب بدأوا يحدثون تأثيرا أكبر على مجتمعاتهم المحلية ويتصدون للمشكلات القائمة واحدة تلو الأخرى. ويبتسم عماد حين الحديث عن المشاريع القائمة في أنحاء متفرقة من العالم العربي قائلا: "هناك الكثير والكثير من المشاريع حيث العمل جارٍ على قدم وساق".