TIGblogs TIG | TIGblogs GROUP TIGBLOGS LOGIN SIGNUP
emenem
emenem
من سجن الغد إلى حصار الإخوان: من خصوم الحكومة


بقلم: د. عمرو الشوبكي*

إخوان أون لاين - 01/06/2006




د. عمرو الشوبكي




مدهشةٌ حقًّا تصريحات رئيس الوزراء المصري التي أطلقها مؤخرًا في ختام أعمال منتدى شرم الشيخ العالمي، حين أكد على أن مصر دولةٌ علمانيةٌ، وأنها ترفض مشروع الإخوان المسلمين في إقامةِ دولةٍ دينيةٍ، ودعا إلى التحقق من صفة المرشحين في الانتخابات التشريعية القادمة لمعرفة ما إذا كانوا يحملون فصائل "دم إخوانية" أم لا، مطالبًا باستبعاد المستقلين من الذين لا يهرولون إلى الحزبِ الحاكم عقب إعلان النتائج، من الترشح في الانتخابات التشريعية.



وتعد هذه المرة من المرَّات النادرة منذ العقود التي يتحدث فيها أحد رؤساء الوزراء في أمر سياسي، ولأنَّ الرجلَ اضطر إلى أن يتكلمَ في السياسة بعد أن أصبحَ رئيسَ وزراء، فلم يتابع ما توافقت عليه النخبة السياسية المصرية (الغريب عنها) من تبني تعبير الدولة المدنية والدستور المدني عوضًا عن لفظ علماني لما له من صدى سلبي في نفوس قطاعات واسعة من المصريين يبدو فيها أنه ضد الدين.



والمدهش أيضًا أن جماعةَ الإخوان المسلمين أعلنت بصورة واضحة أنها لا تطرح رؤيةً دينيةً ولا ترغب في بناء دولة دينية، إنما هي تقدِّم رؤيةً سياسيةً مدنيةً للإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وأيًّا كان الموقف من هذه الرؤية فإن ضمانة التزام الإخوان المسلمين بها لن تكون عبر إنشاء محاكم تفتيش، تبحث في النوايا والظنون، وتكشف عن مرشحي الشعب لمعرفة ما إذا كانوا أُصيبوا "بداء الإخوان" أم لا، إنما عبر مؤسسات قوية تحرس الدستور والنظام الجمهوري، وتبدأ بوجود سلطة قضائية نزيهة ومستقلة، وجهات رقابية تعمل بشفافية واستقلال، وسلطة تشريعية تراقب بفاعلية أعمال (وانحرافات) السلطة التنفيذية.



ويبدو أن معضلة تلك الحملة التي يقوم بها النظام ضد الإخوان تتعلَّق بوهم الدولة العلمانية التي يدافع عنها رئيس الوزراء، فالحقيقة أن هذه الدولة المدنية تكاد تكون غير موجودة في الواقع العملي، ليس بسبب الإخوان المسلمين، وإنما بسبب رجال الدين الرسميين الذين أطلقتهم الدولة على عقول الشعب المصري، فحاصروا الفكرَ والإبداعَ برقابة أزهرية صارمة، وشغلوا الناس بعذابِ القبرِ وبصوتِ المرأةِ العورة والغضب الإلهي على دول شرق آسيا، والتنطع على عقائد الآخرين (كمطالبة المسيحيين مثلاً بأن يلتزموا بالرؤيةِ الإسلاميةِ عند كتابة فيلم عن السيد المسيح)، وظلَّت دولة نظيف العلمانية سعيدةً بشيخ الأزهر الذي جرى خلف الصحفيين في محاولة للاعتداء عليهم، أو بتصريحات المفتي التي تحرِّم النحتَ والتماثيل، وغيرها من الأفكار الدينية شديدة الانغلاق والتعصب التي ترددها المؤسسة الدينية الرسمية وحوَّلت معها أجزاء مهمة من بقايا الدولة المدنية إلى دولة فتاوى ورجال دين ودراويش.



وإذا كان من المؤكد أن الإخوان المسلمين لم يكونوا في أي مرحلةٍ من مراحلهم تيارًا مناصرًا للفنِّ والإبداع، ولا يمكن إلا اعتباره تيارًا محافظًا، من المؤكد أنه أكثر استنارةً من رجال الدين الرسميين، بل وحتى من الجمهور المستقبِل للخطاب الديني الرسمي الذي هيمنت على عقله ثقافة قدرية شديدة الركود كبديل عن ثقافة المبادرة والعمل.



وتبدو مشكلة الحكومة مع الإخوان في الشق السياسي للجماعة، أي في الجانب الإيجابي الذي نجح الإخوان في بنائه عبر رحلة طويلة من الصعاب والعرق نجحوا خلالها في بناء تنظيم سياسي محكم وحديث، خاض الانتخابات التشريعية الأخيرة واكتفى بالحصول على ٨٨ مقعدًا من مقاعد البرلمان.



ويبدو أن دور الإخوان من أجل تثبيت أركان النظام وتسهيل عملية ميلاد البديل الذي يعد منتهيًا، فقد كان مطلوبًا منهم أن يظهروا أمام الخارج باعتبارهم البديلَ الوحيدَ للنظام القائم، فيحصل الأخير على بعض بركات الإدارة الأمريكية لتسمح له بمزيدٍ من المناورةِ والتملص من عملية الإصلاح السياسي، حتى يكتمل إعداد ملف التوريث في ظل مشهد سياسي لا يبدو منه أن هناك أي بديلٍ للنظام القائم إلا الإخوان غير المرضي عنهم أمريكيًّا وغربيًّا.



وتبدو في الحقيقةِ حجة الحكومة في الدفاع عن الدولة "العلمانية" شديدة السطحية والسذاجة، فهذه الدولة المدنية غير موجودةٍ على الأرض بفضل سياسيات الحزب الوطني وحكوماته المتعاقبة، كما أن المشكلةَ الحقيقيةَ بين الحكومةِ والإخوان هي في المجال السياسي وليس الديني، وترجع إلى أن الجماعةَ أثبتت أنها تمتلك تنظيمًا سياسيًّا أكثر كفاءةً وقدرةً على الحركة والتعبئة السياسية- بما لا يقارن- من الحزب الحاكم، وبصورة مثلت الدافع الحقيقي وراء استبعاد الإخوان وحصارهم حتى تكتملَ سلسلة حصار القوي والتيارات السياسية الفاعلة.



وإذا كانت مشكلة الحكومة مع الإخوان فعلاً هي مشكلة بين الدنيا والدين أو بين الدولة المدنية والدولة الدينية، فلماذا لم تترك الحكومة حزبًا أو تيارًا سياسيًّا ليبراليًّا واحدًا يتحرك بحرية، ويؤثِّر في الساحة السياسية، ويساعدها في الحفاظ على تلك "الدولة العلمانية" في مواجهة «خطر» الإخوان؟، فحزب الغد الذي دمرته الدولة لأن رئيسه أيمن نور تجرَّأ على منافسة رئيس الجمهورية ومثَّل تهديدًا واقعيًّا لمشروع التوريث، تمَّ سجنه.



أما الأحزاب الأخرى فقد انقسمت إلى أحزاب تقليدية تمثِّل الوجهَ الآخرَ للنظام القائم، ويقودها رؤساء أشبه برؤساء النظام الحاكم في الطريقة والفهم وعدم الديمقراطية، وأحزاب القرار الإداري التي تمثِّل الجانب الفكاهي من جوانب النظام السياسي القائم كأحزاب قرَّاء الكف والمحافظين والمتكافلين وغيرها من الأحزاب المخجلة.



من المؤكد أن الحكومة المصرية لم تحاربْ في أي مرحلةٍ من مراحلِها من أجلِ بناء دولة مدنية حديثة وديمقراطية، إنما هي حاربت وستحارب من أجل بقائها في أماكنها، وبعد أن تخلَّصت من خطر أنشط الأحزاب المدنية الليبرالية (الغد)، وعطلَّت مشروعين جادين هما الوسط والكرامة، انتقلت الآن لضربِ آخر التنظيمات السياسية وأكبرها وهو الإخوان، من أجل البقاء في الحكم، لا الحفاظ على قيم الدولة المدنية، التي أهم مبادئها احترام النظام الجمهوري.

--------------

* نقلاً عن جريدة (المصري اليوم) الصادرة في 1/6/2006



June 3, 2006 | 8:55 AM Comments  0 comments

Tags:
You must be logged in to add tags.


عبد المنعم احمد's Profile

عبد المنعم احمد's Friends


Latest Posts
اللقاء-الحج
امتحان
علم مصر شبشب
اكتساح حزب...
مبارك يوبخ...

Monthly Archive
January 2006
February 2006
March 2006
April 2006
May 2006
June 2006
July 2006
August 2006
October 2006
November 2006
December 2006
January 2007
May 2007
June 2007
July 2007
November 2008

Change Language


Tags Archive
emenem

Filter By Type
News
Topics

Friends
...
Abdallah Sobeih
abdelrahman
Abdelsalam Y
Abdelsalam Y
Afef Afef
Ahmed
Ahmed
ahmed ali mohmed
ahmed aly aleskandrany
Ahmed Hafez
Ahmed Haroon
ahmed said mohamed
Ahmed Tammam
ahmed youssef
AHMED YOUSSEF ABD EL WAHED
Alaa Isam Hassan
alexawy
Amany
amira mohammed ali syam
Amira Sobeih
amr mansour hasan
ams
Amy Kauler
Anu maheshwari
ariel
Ashley Banfield
Ashraf
Bashir Sa'ad Abdullahi
Ben Wikler
berger patrick
Billy Ray
Breslin
C. Gudz
čarobnjak
Chris Goodwin
crazydiamond
Danny Sweeney
Danny Sweeney
Dina Badawy
dina bedawey
Dr.A.Prabaharan
Drbadr
Eatidad Noor
EL Hammoumi Naoufal
elsha3r
Eman Ebed
emenem
Emily Kumpel
Eric
Eslam Shaaban
Fai Moh
Farida Mohamed Sabry
Frederick Bernas
GSimon
Ha Thi Lan Anh
Haythem Kamel
Henriette Hänsch
Henry Ekwuruke
Hicham BARAKA
Hisham El Rouby
honey daniels
Hugh Switzer
Islam Farouk
Jarra McGrath
Jennifer Corriero
Jesse Desjardins
Juliane
Jurena
kamal hafez
kamal hafez
kamel hamdi
karim mansour
Karis
khaled hammad
King TUT JR.
Liz Livelli
mahmoud
mando
Mariana Ballestero
Mark
Mark
Masha
Mehmet Fatih
Michael Furdyk
Mido ELmasry
modmod
mohamed ahmed agamy
mohamed helmy
mohamed saad eldin mohamed
Mohammed Al-Ghanim
Mostafa M. El-Iskandarani
Moustafa Mohamed Hussein
Nada
Naglaa
Natalya
Nick Moraitis
Nicole Corriero
Olumide
Pascal Renaud
phelgona atieno jacks
Philippe Dam
radwa ahmed
RAFT1
Rahim Zai
Ramy Nasr
Rana Lotfy
Rezk elarby
S.M
Sam Grey
Sarah
SASA
Servant
Shady M.K. Mohamed
Sofya
some muslim
Susheela
Svitlana
Tharwat Radwan
TT
Vasiliy
VITTORIA
Waleed
walexluvuall
Yara Kassem
Yasmary Mora
Yassir EL OUARZADI
Yulia
zakaria
Васильева Анна Сергеевна
احمد ماهر
اسلام سعيد العماوى محمد رمضان
عبدالرحمن
محمد اسامة

Links
amr khaled
bibalex
good news
himagacine
ikhoan on line
islamonline
لقاء اولي ثانوي


96326 views
Important Disclaimer